الشبهة السابعة وردّها:
وجاء في الرواية أيضًا: (فإذا هو في السماء الدنيا بنهرين يطردان، فقال: (ما هذان النهران يا جبريل؟ قال: هذان النّيل والفرات عنصرهما).
قال ابن حجر: (¬1) وظاهر هذا يخالف حديث مالك بن صعصعة -أي الذي سبق ذكره- فإن فيه بعد ذكر سدرة المنتهى (فإذا في أصلها أربعة أنهار) ويجمع بأن أصل نبعها من تحت سدرة المنتهى، ومقرّها في السماء الدنيا، ومنها ينزلان إلى الأرض!
وقال أيضًا: (¬2) والجمع بينهما هذين النهرين عند سدرة المنتهى مع نهري الجنة، ورآهما في السماء الدنيا دون نهري الجنة، وأراد بالعنصر عنصر امتيازهما لسماء الدنيا، كما قال ابن دحية!
قال النوويّ (¬3)، والمراد من أصل سدرة المنتهى، كما جاء مبيّنًا في صحيح البخاري وغيره، قال مقاتل: الباطنان هما السلسبيل والكوثر، قال عياض: هذا الحديث يدلّ على أن أصل سدرة المنتهى في الأرض، لخروج النيّل والفرات من أصلها، وقال النوويّ: هذا الذي قاله ليس بلازم، بل معناه أن الأنهار تخرج من أصلها، ثم تسير حيث أراد الله
¬__________
(¬1) فتح الباري: 13: 482.
(¬2) السابق: 7: 214.
(¬3) مسلم بشرح النووي: 2: 224 - 225.