كتاب الجامع الصحيح للسيرة النبوية (اسم الجزء: 4)

الدنوّ والقرب إلى الله تعالى أو من الله، ليس دنوّ مكان، ولا قرب زمان، وإنما هو بالنسبة إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- إبانة لعظيم منزلته، وشريف رتبته، وبالنسبة إلى الله عَزَّ وَجَلَّ تأنيس لنبيّه وإكرام له، ويتأوّلُ فيه ما قالوه فيما رواه الشيخان وغيرهما عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال:
"ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا، حين يبقى ثلث الليل الأخير، يقول: من يدعوني فأستجيب له؛ ومن يسألني فأعطيَه؟ ومن يستغفرني فأغفر له؟ " (¬1).
وفي رواية:
"ينزل الله تبارك وتعالى إلى السماء الدّنيا كلّ ليلة، حين يمضي ثلث الليل الأوّل، فيقول: أنا الملك، من ذا الذي يدعوني فأستجيب له؟ من ذا الذي يسألني فأُعطيه؟ من ذا الذي يستغفرني فأغفر له، فلا يزال كذلك حتى يضيء الفجر".
وفي رواية:
"إذا مضى شطرُ الليل أو ثلثاه، ينزل الله جلّ وعلا، إلى سماء الدنيا فيقول: من ذا الذي يسألني فأعطيه؟ من ذا الذي يدعوني أستجيب له؟
¬__________
(¬1) البخاري: 19 - التهجد (1145)، وانظر (6321، 7494)، ومسلم (758)، ومالك: 15 - القرآن (30)، وأحمد: 2: 267، 282، 419، 433، والترمذي (446)، والدارمي (1487)، وأبو داود (1315، 4733)، وابن ماجه (1366)، وابن أبي عاصم: السنة (492)، وابن حبّان (920).

الصفحة 1582