كتاب الجامع الصحيح للسيرة النبوية (اسم الجزء: 4)

وعند مسلم من حديث أبي ذر أنه سأل النبي -صلى الله عليه وسلم- عن ذلك، فقال: "نور أنّى أراه" (¬1).
وفي رواية لأحمد عنه قال: "رأيت نورًا".
وقال ابن كثير في قوله تعالى: {فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى (10)} [النجم]!
معناه فأوحى جبريل إلى عبد الله محمَّد ما أوحى، أو فأوحى الله إلى عبده ما أوحى بواسطة جبريل، وكلا المعنيين صحيح! (¬2)
قلت: سبق في رواية ثابت عن أنس بن مالك: "فأوحى الله إليّ ما أوحى .. " وهو صريح في هذا، اللهم إلا أن يقال: لأنّ الإيحاء الوارد في هذه الرواية كان في ليلة الإسراء، بدليل نصّ هذا الحديث، فهو في الإسراء والمعراج، والإيحاء الآخر الذي سبق ذكره في بدء الدعوة، والرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يكن قد أسري به!
وفي هذا يقول ابن القيمّ بعد أن ذكر أن الدنوّ والتدلّي في سورة النجم غيره في قصة الإسراء:
فأمّا الدنوّ والتدلّي الذي في حديث الإسراء فذلك صريح في أنه دنوّ الربّ تبارك وتدلّيه، ولا تعرّض في سورة النجم بذلك، بل فيها أنه
¬__________
(¬1) مسلم (178).
(¬2) تفسير ابن كثير: 4: 249.

الصفحة 1595