كتاب الجامع الصحيح للسيرة النبوية (اسم الجزء: 4)

{إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (56)} [الأحزاب: 56]!
قال البخاري: قال أبو العالية: صلاة الله: ثناؤه عليه عند الملائكة، وصلاة الملائكة: الدعاء! (¬1)
وقال ابن عباس: يصلّون: يبرّكون! (¬2)
وروى الترمذي عن سفيان الثوري وغير واحد من أهل العلم أنهم قالوا: صلاة الربّ: الرحمة، وصلاة الملائكة: الاستغفار!
والصلاة تكون بمعنى التمجيد والدعاء والرحمة، على حسب ما أضيفت إليه، وقد أفاض ابن القيّم في بيان ذلك، فأجاد وأفاد! (¬3)
ويا لها من مرتبة سنيّة، حيث تردّد جنبات الوجود ثناء الله عزّ وجل على نبيّه محمد - صلى الله عليه وسلم -! (¬4)
ويشرق الكون كله، وتتجاوب أرجاؤه، ويثبت في كيان الوجود ذلك الثناء الأزلي القديم، الأبديّ الباقي!
¬__________
(¬1) فتح الباري: 8: 532 - 533 قال ابن حجر: أخرجه ابن أبي حاتم، ومن طريق آدم بن أبي إياس: حدثنا أبو جعفر الرازي عن الربيع، وهو ابن أنس بهذا، وزاد في آخره (له).
(¬2) قال ابن حجر: وصله الطبري من طريق عليَّ بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: {يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ} قال: يبرّكون على النبي، أي يدعون له بالبركة، فيوافق قول أبي العالية، لكنه أخصّ منه، وقد سئلت عن إضافة الصلاة إلى الله، دون السلام، وأمر المؤمنين بها وبالسلام، فقلت: يحتمل أن يكون السلام له معنيان: التحية والانقياد، فأمر به المؤمنون، لصحّتها منهم، والله وملائكته لا يجوز منهم الانقياد، فلم يضف إليهما، دفعًا للإيهام، والعلم عند الله: المرجع السابق!
(¬3) انظر: تفسير ابن كثير: 3: 506، والشوكاني: 4: 292، والقاسمي: 13: 4901، وجلاء الأفهام: 157 وما بعدها!
(¬4) في ظلال القرآن: 5: 879 بتصرف.

الصفحة 1627