ومن الطبيعي أن يحنّ المسلم، لا سيما الوافد من مكان بعيد إذا قضى حجّه، (¬1) وأدّى مناسكه، إلى مهجر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -!
إلى المسجد الذي انبثق منه النور، وانطلقت منه موجة الهداية والعلم، وقوّة (الدين القيم) في العالم كله!
إلى المدينة المنوّرة التي آوى إليها الإِسلام -كما سيأتي- وتمثّلت فصول التاريخ الإِسلاميّ الأوّل، وشهد ترابها جهاد الرسول - صلى الله عليه وسلم - وصحبه رضي الله عنهم، وابتل بدماء الشهداء، فيصلِّي في المسجد الذي تعادل صلاة فيه ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام!
يروي الشيخان وغيرهما عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إِلا المسجد الحرام" (¬2).
ويروي البزار والطبراني من حديث أبي الدرداء رفعه: "الصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة، والصلاة في مسجدي بألف صلاة، والصلاة في بيت المقدس بخمسمائة صلاة" قال البزار: إسناده حسن. (¬3)
ويشهد المسلم مواقف الشهداء والصّدّيقين، والسابقين الأوّلين، فيستمدّ
¬__________
(¬1) انظر كتابنا: {وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ}: 45 يتصرف.
(¬2) البخاري: 20، فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة (1190)، ومسلم (1394)، ومالك: 1: 196، وابن أبي شيبة: 2: 371، والدارمي: 1: 330، وأحمد: 2: 256، 386، 366، 473، 485، والحميدي (940)، وأبو يعلى (5857)، والطحاوي: شرح المشكل (596، 604)، والترمذي (325، 3916)، والنسائي: 5: 35، 142، والكبرى (684)، وابن ماجه (1404)، وابن حبان (1621، 1625).
(¬3) انظر: فتح الباري: 3: 67.