كتاب الجامع الصحيح للسيرة النبوية (اسم الجزء: 4)

وفي سنة 538 ق. م نشبت حرب بين (فورش) ملك الفرس، و (بخت نصر) ملك بابل، انتهت بانتصار ملك الفرس، فأصدر أمراً سنة 536 ق. م يأذن فيه لليهود بالعودة إلى أورشليم، ولكن أكثر اليهود كانوا قد ألفوا الحياة البابليّة، وامتدّت بها أعراقهم، ومن ثم فقد تردّدوا في العودة إليها, ولم يقبل العودة إلا عدد قليل منهم، أكثرهم من سبطي يهوذا وبنيامين، وقد أعاد هؤلاء العائدون بناء الهيكل بتصريح من (قورش) سنة 415 ق. م تقريباً!
ومن ذلك التاريخ أصبحت كلمة (اليهود) تعني من اعتنق اليهوديّة، ولو لم يكن من بني إسرائيل، وهذا هو الفرق بين اليهودي والإسرائيلي!
وظلّ اليهود بعد ذلك يتولّى أمرهم كهنة منهم تحت رقابة حكام من الفرس، وكانت المناوشات بينهم لا تنقطع، إلى أن زال حكم الفرس عنهم سنة 322 ق. م!
وفي سنة 323 ق. م التي مات فيها الإسكندر المقدوني، قسمت مملكته بين قوّاده، فكانت أورشليم من نصيب بطليموس ملك مصر، فحكمها بالعنف والشدة، رغم مقاومة اليهود له، وقد اضطرّ أمام ثوراتهم المتكرّرة إلى هدم جزء كبير منها، وقتل الكثيرين من سكانها، وإرسال مائة ألف إلى مصر سنة 320 ق. م!
وقد تعاقب البطالسة على حكم أورشليم فترة طويلة، بعضهم عامل اليهود فيها بالقسوة والشدة، وبعضهم عاملهم باللين والعطف، حتى استولى السلوقيّون عليها من البطالسة 198 ق. م!
وقد أوقع السلوقيّون باليهود أشدّ الضربات وأقساها، فعندما احتل

الصفحة 1696