كتاب الجامع الصحيح للسيرة النبوية (اسم الجزء: 4)

قال عمر: لمَّا أسلمت تلك الليلة، تذكّرت أيّ أهل مكّة أشدّ لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - عداوةً، حتى آتيه فأخبره أنّي قد أسلمت. قال: قلت: أبو جهل وكان عمر لحَنْتَمَةَ بنت هشام بن المغيرة، قال: فأقبلت حين أصحبتُ حتى ضربتُ عليه بابه، قال: فخرج إليّ أبو جهل، فقال: مرحباً وأهلاً يا ابن أختي، ما جاء بك؟
قال: جئت لأخبرك أنّي قد آمنت بالله وبرسوله محمَّد، وصدّقت بما جاء به!
قال: فضرب الباب في وجهي، وقال: قبّحك الله، وقبّح ما جئتَ به (¬1)!
وجعل ابن إسحاق إسلام عمر بعد هجرة الحبشة .. ومن وجه آخر عقب هجرة الحبشة الأولى (¬2)!
وفي رواية للبخاري قال عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما-:
لمَّا أسلم عمر، اجتمع الناس عند داره، وقالوا: صبأ وأنا غلام فوق ظهر بيتي فجاء رجل عليه قَباء من ديباج، فقال: قد صبأ عمر، فما ذاك؟ فأنا له جار، قال: فرأيت الناس تصدّعوا عنه، فقلت: مَن هذا؟ قالوا: العاص ابن وائل (¬3)!
قال ابن حجر: قوله (وأنا غلام) في رواية أخرى أنه (كان ابن خمس سنين)، وإذا كان كذلك خرج منه أن إسلام عمر كان بعد المبعث بست سنين أو
¬__________
(¬1) ابن هشام: 1: 430.
(¬2) انظر: فتح الباري: 7: 182.
(¬3) 63 مناقب الأنصار (3865)، وانظر (3864).

الصفحة 979