كتاب ما شاع ولم يثبت في السيرة النبوية

الذهبي في (الضعفاء والمتروكين) (¬6) وفي (الكاشف) وقال: "وثقه جماعة والأولى تركه (¬7) ".
ومحمد بن حُميد هذا هو المتهم -والله أعلم- بتسوية إسناد ابن إسحاق عند الطبري.
وفي السند علة أخرى لكنها دون الأولى، وهي أن عبد الله بن أبي نجيح-وهو ثقة رمي بالقدر- ربما دلس، وقد عنعن هنا، قال يحيى بن سعيد وابن المديني: لم يسمع ابن أبي نجيح التفسير من مجاهد (¬8)، وقال ابن حبان: رواه عن مجاهد من غير سماع (¬9).
وأخرجه ابن سعد (¬10) من طريق الواقدي، وقد تقدم مرارًا أنه متروك على سعة علمه، وأخرجه عبد الرازق عن قتادة مرسلًا (¬11).
وهذه القصة لم أرَ -حسب علمي- من صحّح أسانيدها من أهل العلم، على أنها مشهورة في كتب السيرة، لكن الشهرة لا تغني عن صحة الإسناد. ومال الدكتور سليمان السعود إلى تقوية القصة بأمور ثلاثة:
1 - أن لها أصلًا في كتاب الله في قوله تعالى: {وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ} (*) [الأنفال: 30] وبهذه القصة فسرها الطبري.
2 - أنها وردت من عدة طرق يشد بعضها بعضًا.
¬__________
(¬6) 2/ 289.
(¬7) 3/ 32.
(¬8) تاريخ ابن أبي خيثمة (1/ 231 و 240).
(¬9) تهذيب التهذيب (6/ 54).
(¬10) الطبقات الكبرى (1/ 227)،
(¬11) المصنف، كتاب المغازي (5/ 389).
(*) عن هذه الآية انظر ما يأتي: قصة نسيج العنكبوت

الصفحة 73