كتاب التقييد والإيضاح شرح مقدمة ابن الصلاح

فله أن يقول وجدت بخط فلان أو: قرأت بخط فلان أو: في كتاب فلان بخطه: أخبرنا فلان بن فلان ويذكر شيخه ويسوق سائر الإسناد والمتن. أو: يقول وجدت أو: قرأت بخط فلان عن فلان ويذكر الذي حدثه ومن فوقه هذا الذي استمر عليه العمل قديما وحديثا وهو من باب المنقطع والمرسل غير أنه أخذ شوبا من الاتصال بقوله وجدت بخط فلان.
وربما دلس بعضهم فذكر الذي وجد خطه وقال فيه عن فلان أو: قال فلان وذلك تدليس قبيح إذا كان بحيث يوهم سماعه منه على ما سبق في نوع التدليس وجازف بعضهم فأطلق فيه حدثنا وأخبرنا وانتقد ذلك على فاعله وإذا وجد حديثا في تأليف شخص وليس بخطه فله أن يقول ذكر فلان أو: قال فلان: أخبرنا فلان أو: ذكر فلان عن فلان. وهذا منقطع لم يأخذ شوبا من الاتصال.
وهذا كله إذا وثق بأنه خط المذكور أو كتابه فإن لم يكن كذلك فليقل بلغني عن فلان أو: وجدت عن فلان أو: نحو ذلك من العبارات. أو ليفصح بالمستند فيه بأن يقول ما قاله بعض من تقدم قرأت في كتاب فلان بخطه وأخبرني فلان أنه بخطه أو يقول وجدت في كتاب ظننت أنه بخط فلان أو: في كتاب ذكر كاتبه أنه فلان بن فلان أو في كتاب قيل إنه بخط فلان.
__________
يلقه أو لقيه ولكن لم يسمع منه ذلك الذي وجده بخطه ولا له منه إجازة ولا نحوها إلى آخر كلامه قلت اشتراط المصنف في الوجادة أن يكون ذلك الشيخ الذي وجد ذلك الموجود بخطه لا إجازة له منه ليس بجيد ولذلك لم يذكره القاضي عياض في حد الوجادة في كتاب الإلماع وجرت عادة أهل الحديث باستعمال الوجادة مع الإجازة فيقول أحدهم وجدت بخط فلان وإجازه لى وكأن المصنف إنما أراد بيان الوجادة الخالية عن الإجازة هل هي مستند صحيح في الرواية أو لا وحكى الخلاف فيه والله أعلم.

الصفحة 201