كتاب التقييد والإيضاح شرح مقدمة ابن الصلاح

وطغيانه هذه عيون من آداب المحدث اجتزأنا بها معرضين عن التطويل بما ليس من مهماتها أو هو ظاهر ليس من مستبهماتها والله الموفق والمعين وهو أعلم.
__________
هكذا ذكره المصنف هنا أنه لاغناء عن مقابلة الإملاء وتقدم في كلامه في النوع الخامس والعشرين الترخص في الرواية من نسخة غير قابلة بشروط ثلاثة فيحتمل أن يكون كلامه هنا محمولا على ما تقدم هناك ويحتمل أن يفرق بين النسخ من أصل السماع والنسخ من إملاء الشيخ حفظا لأن الحفظ يخون فربما تذكر الشيخ عند المعارضة ما لعله سبق إلى لفظه والله أعلم.
"قوله" نجز هو بكسر الجيم على المشور وبه جزم الجوهرى فقال نجز الشئ بالكسر ينجز نجزا أى انقضى وفنى انتهى.
وهذا هو الذى قيد عن المصنف في حاشية علوم الحديث حين قرئ عليه والذى صدر به صاحب المحكم كلامه بالفتح فقال نجز الكلام بالفتح انقطع ونجز الوعد ينجز نجزا حضر قال وقد يقال نجز قال ابن السكيت كأن نجز فنى وكأن نجز قضى حاجته انتهى.
النوع الثامن والعشرون- معرفة آداب طالب الحديث.
وقد اندرج طرف منه في ضمن ما تقدم فأول ما عليه تحقيق الإخلاص والحذر من أن يتخذه وصلة إلى شيء من الأغراض الدنيوية روينا عن حماد بن سلمه رضي الله عنه أنه قال: من طلب الحديث لغير الله مكر به وروينا عن سفيان الثوري رضي الله عنه قال: ما أعلم عملا هو أفضل من طلب الحديث لمن أراد الله به.
وروينا نحوه عن ابن المبارك رضي الله عنه. ومن أقرب الوجوه في إصلاح النية فيه: ما روينا عن أبي عمرو إسماعيل بن نجيد: أنه سأل أبا جعفر أحمد بن حمدان وكانا عبدين صالحين فقال له: بأي نية أكتب الحديث؟ فقال: ألستم تروون أن عند ذكر الصالحين تنزل الرحمة؟ قال: نعم. قال: فرسول الله صلى الله عليه وسلم رأس الصالحين.
وليسأل الله تبارك وتعالى التيسير والتأييد والتوفيق والتسديد وليأخذ نفسه بالأخلاق

الصفحة 250