كتاب التقييد والإيضاح شرح مقدمة ابن الصلاح

.............................................................................
__________
وأبو رافع وأبو رمثة وأبو سعيد الخدري وأبو عبيدة بن الجراح وأبو قتادة وأبو قرصافة وأبو كبشة الأنمارى وأبو موسى الأشعري وأبو موسى الغافقى وأبو ميمون الكردى وأبو هريرة وأبو العشراء الدارمى عن أبيه وأبو مالك الأشجعي عن أبيه وعائشة أم أيمن فهؤلاء خمسة وسبعون نفسا يصح من نحو حديث نحو عشرين منهم اتفق الشيخان على إخراج أحاديث أربعة منهم وانفرد البخاري بثلاثة ومسلم بواحد وإنما يصح من حديث خمسة من العشرة والباقى أسانيدها ضعيفة ولا يمكن التواتر في شيء من طرق هذا الحديث لأنه يتعذر وجود ذلك في الطرفين والوسط بل بعض طرقه الصحيحة إنما هي أفراد عن بعض رواتها وقد زاد بعضهم في عدد هذا الحديث حتى جاوز الماية ولكنه ليس هذا المتن وإنما هي أحاديث في مطلق الكذب عليه كحديث من حدث عنى بحديث وهو يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين ونحو ذلك فحذفتها لذلك ولم اعدها في طرق الحديث وقد أخبرني بعض الحفاظ أنه رأى في كلام بعض الحفاظ أنه رواه مائتان من الصحابة ثم رأيته بعد ذلك في شرح مسلم للنووي ولعل هذا محمول على الأحاديث الواردة في مطلق الكذب لا هذا المتن بعينه والله أعلم.
الأمر السادس: قول المصنف أن من سئل عن ابراز مثال للمتواتر أعياه تطلبه ثم لم يذكر مثالا إلا حديث من كذب على وقد وصف غيره من الأئمة عدة أحاديث بأنها متواترة فمن ذلك أحاديث حوض النبي صلى الله عليه وسلم ورد ذلك عن أزيد من ثلاثين صح أبيا وأوردها البيهقي في كتاب البعث والنشور أفردها المقدسي بالجمع قال القاضي عياض وحديثه متواتر بالنقل رواه خلائق من الصحابة فذكر جماعة من رواته ثم قال وفي بعض هذا ما يقتضى كون الحديث متواترا ومن ذلك أحاديث الشفاعة فذكر القاضي عياض أيضا أنه بلغ مجموعها التواتر ومن ذلك أحاديث المسح على الخفين فقال ابن عبد البر رواه نحو أربعين من الصحابة واستفاض وتواتر وكذا قال ابن حزم في المحلى أنه نقل تواتر يوجب العلم ومن ذلك أحاديث النهى عن الصلاة في معاطن الإبل قال ابن حزم في المحلى أنه نقل تواتر يوجب العلم ومن ذلك أحاديث النهى عن اتخاذ القبور مساجد قال ابن حزم إنها متواترة ومن ذاك أحاديث رفع اليدين في الصلاة للإحرام والركوع والرفع منه قال ابن حزم إنها متواترة توجب يقين العلم.
ومن ذلك الأحاديث الواردة في قول المصلى ربنا لك الحمد ملء السموات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد قال ابن حزم إنها أحاديث متواترة.

الصفحة 272