كتاب التقييد والإيضاح شرح مقدمة ابن الصلاح

............................................................................
__________
بالنسخ عند ترك العمل به إجماعا إلا إذا علمنا صحته وقد أشار إلى ذلك الفقيه أبو بكر الصيرفي في كتاب الدلائل عند الكلام على تعارض حديثين فقال فان أجمع على إبطال حكم أحدهما فأحدهما منسوخ أو غلط والآخر ثابت فيمكن حمل كلام الصيرفي على ما إذا لم يثبت الحديث الذي أجمع عن ترك العمل به فإن الحكم عليه بالنسخ فرع عن ثبوته ويمكن حمل كلامه على ما إذا كان صحيحا أيضا وهو خبر آحاد وأجمعوا على ترك العمل به ولا يتعين المصير إلى النسخ لاحتمال وجود الغلط من راويه فهو كما قال منسوخ أو غلط والله أعلم.
الوجه الثالث أن الحافظ محب الدين الطبرى في كتاب القرى حمل لفظ رواية الترمذي في هذا الحديث على أن المراد رفع الصوت بالتلبية لا مطلق التلبية وأن فيه استعمال المجاز بجعله عن النساء للاجتزاء بجهر الرجال بالتلبية عن استحبابه في حق النساء فكأن الرجال قاموا بذلك عن النساء وفيه تكلف وبعد والله أعلم.
النوع الخامس والثلاثون- معرفة المصحف من أسانيد الأحاديث ومتونها.
هذا فن جليل إنما ينهض بأعبائه الحذاق من الحفاظ والدارقطني منهم وله فيه تصنيف مفيد
وروينا عن أبي عبد الله أحمد بن حنبل رضي الله عنه أنه قال: ومن يعرى من الخطأ والتصحيف؟
فمثال التصحيف في الإسناد حديث شعبة عن العوام بن مراجم عن أبي عثمان النهدي عن عثمان بن عفان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لتؤدن الحقوق إلى أهلها" الحديث. صحف فيه يحيى بن معين فقال: ابن مزاحم بالزاي والحاء فرد عليه وإنما هو ابن مراجم بالراء المهملة والجيم.
ومنه: ما رويناه عن أحمد بن حنبل قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة عن مالك بن عرفطة عن عبد خير عن عائشة: رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الدباء والمزفت. قال أحمد: صحف شعبة فيه فإنما هو خالد بن علقمة وقد رواه زائدة بن قدامة وغيره على ما قاله أحمد.
وبلغنا عن الدارقطني: أن ابن جرير الطبري قال: فيمن روى عن رسول الله

الصفحة 282