كتاب التقييد والإيضاح شرح مقدمة ابن الصلاح

الثانية: للصحابة بأسرهم خصيصة وهي: أنه لا يسأل عن عدالة أحد منهم بل ذلك أمر مفروغ منه لكونهم على الإطلاق معدلين بنصوص الكتاب والسنة وإجماع من يعتد به في الإجماع من الأمة
قال الله تبارك وتعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} الآية. قيل: اتفق المفسرون على أنه وارد في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ} وهذا خطاب مع الموجودين حينئذ. وقال سبحانه وتعالى: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ} الآية.
وفي نصوص السنة الشاهدة بذلك كثرة منها: حديث أبي سعيد المتفق على صحته: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه".
ثم إن الأمة مجمعة علي تعديل جميع الصحابة ومن لابس الفتن منهم: فكذلك بإجماع العلماء الذين يعتد بهم في الإجماع إحسانا للظن بهم ونظرا إلى ما تمهد لهم من المآثر وكان الله سبحانه وتعالى أتاح الإجماع على ذلك لكونهم نقلة الشريعة والله أعلم.
__________
فعلى هذا لا يقبل قول أحد أدعى الصحبة بعد مائة سنة من الهجرة وكلام الأصوليين أيضا يقتضى ما ذكرناه فإنهم اشترطوا في ثبوت ذلك بادعائه أن يكون قد عرفت معاصرته للنبي صلى الله عليه وسلم قال الآمدي في الأحكام فلو قال من عاصره أنا صح أبي مع إسلامه وعدالته فالظاهر صدقه وحكاهما ابن الحاجب احتمالين من غير ترجيح قال ويحمل أن لا يصدق لكونه متهما بدعوى رتبة يثبتها لنفسه والله أعلم.
قوله الثانية للصحابة بأسرهم خصيصة وهى أنه لا يسأل عن عدالة أحد منهم إلى أن قال وفي نصوص السنة الشاهدة بذلك كثرة منها حديث أبي سعيد المتفق على صحته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسى بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه" ثم إن الأمة مجمعة على تعديل جميع الصحابة ومن لابس الفتن منهم فكذلك بإجماع العلماء الذين يعتد بهم

الصفحة 301