ولكن يرفض الانقياد بجوارحه لحكم من أحكامه"1" استكباراً وترفعاً.
وقد أجمع أهل العلم على كفر من امتنع من امتثال حكم من أحكام الشرع استكباراً"2"؛ لأنه معترض على حكمة الله تعالى، وهذا قدح في ربوبيته جلّ وعلا، وإنكار لصفة من صفات الله تعالى الثابتة في الكتاب والسنة، وهي صفة "الحكمة""3".
وأوضح مثال على هذا النوع من أنواع الكفر: رفض إبليس امتثال أمر الله تعالى بالسجود لأبينا آدم – عليه السلام – استكباراً وترفعاً عن
__________
يأتي في كفر الإعراض من النقل عن ابن عيينة في حاشية الصورة الثالثة من صور الإعراض المكفّر، وينظر أيضاً رسالة اليهود فصل"فيمن عرف من اليهود صدق النبي صلى الله عليه وسلم ولم يسلم بغياً وحسداً"ص243-251 فقد ذكرتُ فيها بعض أخبار اليهود الذين ظهر منهم ما يدل على تصديقهم بنبوة النبي صلى الله عليه وسلم، ومع ذلك لم يسلموا ولم ينطقوا بالشهادتين ولم ينقادوا للحق.
"1" وأعظم منه أن يرفض الانقياد لجميع أحكام الإسلام استكباراً، فمن نطق بالشهادتين وآمن بقلبه بجميع أصول الإسلام وأحكامه، وأقر بذلك بلسانه، ولكنه لم ينقد، فترك جنس العمل بأحكام الإسلام استكباراً وترفعاً فهو كافر كفر استكبار وكفر إعراض كما سيأتي إن شاء الله.
"2" حكى إجماع العلماء على ذلك الحافظ إسحاق بن راهويه كما في التمهيد 4/226، وشيخ الإسلام ابن تيمية كما في الصارم المسلول ص521، ومجموع الفتاوى 20/97.
"3" ينظر الصارم المسلول ص522،521.