كتاب تسهيل العقيدة الإسلامية

القسم الثاني: الإعراض غير المكفر: وهو أن يترك المسلم بعض الواجبات الشرعية غير الصلاة"1"، ويؤدي بعضها.
__________
أعرض بجوارحه عن عبادة الله وطاعته كلية، ولو كان مؤمناً حقاً بأن محمداً صلى الله عليه وسلم رسول من عند الله تجب طاعته لما عصاه في كل ما جاء به وأمر به من الأعمال الظاهرة.
قال أبوطالب المكي كما في الإيمان لشيخ الإسلام ص318:"من كان عقده الإيمان بالغيب ولا يعمل بأحكام الإيمان وشرائع الإسلام فهو كافر كفراً لا يثبت معه توحيد".
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى 7/611 بعد ذكره أن الإيمان القلبي يمتنع أن يكون موجوداً مع بقاء الإنسان دهراً لا يؤدي أي واجب من الواجبات، قال:"ولا يصدر هذا إلا مع نفاق في القلب وزندقة لا مع إيمان صحيح، ولهذا إنما يصف سبحانه بالامتناع عن السجود الكفار، كقوله: {وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ} ". ومعنى "سالمون": ممتنعون عن الصلاة مع قدرتهم على أدائها.
وينظر في هذا النوع من أنواع الكفر أيضاً مجموع الفتاوى 7/645،621، و18/272، مدارج السالكين 1/367،366، النواقض العملية ص44،43،26، 86-88، 344-357، النواقض الاعتقادية 2/121-139، وينظر الشرط الرابع من شروط"لا إله إلا الله". وينظر ما يأتي في النفاق –إن شاء الله-.
"1" أما ترك الصلوات الخمس فإن تركها المسلم جحداً لفرضيتها كفر إجماعاً، وكذلك لو تركها وأصر على تركها بعد تهديده بالقتل إن استمر على تركها، فتركها حتى قتل، فهذا مرتد أيضاً، لأن إصراره على تركها حتى يقتل دليل على كفره في الباطن وأنه جاحد لوجوب الصلاة، أو دليل على أنه تركها إباءً واستكباراً،

الصفحة 233