وهذا الحلف يكون من الشرك الأصغر إن كان الحالف أشرك في لفظ القسم لا غير"1"، أما إن قصد الحالف بحلفه تعظيم المخلوق الذي
__________
المحلوف، وهذا النوع من التعظيم لا يستحقه إلا الله تعالى"، وقال الحجاوي في الإقناع "مطبوع مع شرحه الكشاف 6/234": "ويحرم الحلف بغير الله وصفاته ولو بنبي، لأنه شرك في تعظيم الله"، وقال الإمام الشوكاني في نيل الأوطار 9/124: "قال العلماء: السر في النهي عن الحلف بغير الله أن الحلف بالشيء يقتضي تعظيمه، والعظمة في الحقيقة إنما هي لله وحده، فلا يحلف إلا بالله وذاته وصفاته، وعلى ذلك اتفق الفقهاء". وينظر صحيح البخاري مع شرحه لابن بطال 9/292، وشرحه للعيني 22/160 كتاب الأدب باب من لم يرَ إكفار من قال ذلك متأولاً، المبسوط 8/126، شرح الكرماني لصحيح البخاي: الأيمان 23/105، فيض القدير 6/207، مغني المحتاج 5/320، سبل السلام 4/197.
وذكر علامة الشام محمد جمال الدين القاسمي في دلائل التوحيد ص101، وعلامة مصر محمد خليل هراس في دعوة التوحيد ص55 أن الحلف بغير الله إنما نهي عنه لأن في الحلف تعظيماً للمحلوف به، وهو لا ينبغي إلا لله، ولأن فيه معنى إشهاد المحلوف به على صدق الحالف، وهذا لا يصح إلا بمن يعلم صدق المحلوف عليه أو كذبه، وهو الله تعالى، كما أن من يُحلف به يجب أن يكون يملك عقاب من حلف به والانتقام منه عند حلفه به كاذباً، وهو الله تعالى دون سواه.
"1" ينظر: مشكل الآثار للطحاوي الحنفي 2/297-299، مدارج السالكين 1/373، "معطية الأمان من حنث الأيمان"لابن العماد الحنبلي ص83، 84، فتح المجيد والقول السديد باب {فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَاداً} ، "اليمين"لسعاد الشايقي