وهي صفة من صفات اللَّه الفعلية العظيمة التي تليق به جلّ وعلا، {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} (¬1).
الشرح:
قوله: (اللَّهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك): أي يا اللَّه إني ألتجئ إليك من ذهاب جميع نعمك الظاهرة والباطنة، الدنيوية والأخروية ما علمتها، وما لم أعلمها؛ لأن نعمك لا تُحصى، ولا تُعدُّ ((استعاذ النبي - صلى الله عليه وسلم - من زوال نعمته؛ لأن ذلك لا يكون إلا عند عدم شكرها)) (¬2)، فتضمّنت هذه الاستعاذة المباركة التوفيق لشكر النعم، والحفظ من الوقوع في المعاصي؛ لأنها تزيل النعم، قال اللَّه - سبحانه وتعالى -: {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي
لَشَدِيدٌ} (¬3).
وقال تعالى: {إِنَّ اللَّه لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} (¬4).
وقال جلّ شأنه: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ} (¬5).
قوله: (وتحول عافيتك): أي أعوذ بك يا اللَّه من تبدّل العافية التي
¬_________
(¬1) سورة الشورى، الآية: 11.
(¬2) النهاية، ص 322.
(¬3) سورة إبراهيم، الآية: 7.
(¬4) سورة الرعد، الآية: 11.
(¬5) سورة الشورى، الآية: 30.