الشرح:
روى البخاري عَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه -: ((دَخَلَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى أُمِّ سُلَيْمٍ فَأَتَتْهُ بِتَمْرٍ وَسَمْنٍ، قَالَ: ((أَعِيدُوا سَمْنَكُمْ فِي سِقَائِهِ، وَتَمْرَكُمْ فِي وِعَائِهِ، فَإِنِّي صَائِمٌ))، ثُمَّ قَامَ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنَ الْبَيْتِ فَصَلَّى غَيْرَ الْمَكْتُوبَةِ، فَدَعَا لِأُمِّ سُلَيْمٍ وَأَهْلِ بَيْتِهَا، فَقَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لِي خُوَيْصَةً، قَالَ: ((مَا هِيَ؟)) قَالَتْ: خَادِمُكَ أَنَسٌ، فَمَا تَرَكَ خَيْرَ آخِرَةٍ وَلَا دُنْيَا إِلَّا دَعَا لِي بِهِ، قَالَ: ((اللَّهُمَّ ارْزُقْهُ مَالًا، وَوَلَدًا، وَبَارِكْ لَهُ))، فَإِنِّي لَمِنْ
أَكْثَرِ الْأَنْصَارِ مَالًا، وَحَدَّثَتْنِي ابْنَتِي أُمَيْنَةُ أَنَّهُ دُفِنَ لِصُلْبِي مَقْدَمَ حَجَّاجٍ الْبَصْرَةَ بِضْعٌ وَعِشْرُونَ وَمِائَة (¬2).
ورواية مسلم: قالت فيه أم أنس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: ((يا رسول الله، خويدمك، ادعُ اللَّه له، قال: فدعا لي بكل خير وكان في آخر ما دعا لي به أن قال: ((اللهم أكثر ماله، وولده، وبارك له فيه)) (¬3).
وفي رواية أخرى لمسلم: ((عن أم سليم أنها قالت: يا رسول الله
¬_________
(¬1) البخاري في الأدب المفرد، برقم 653، وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة، برقم 2241، وفي صحيح الأدب المفرد، ص 244، وما بين المعقوفين يدل عليه قوله - صلى الله عليه وسلم - عندما سئل: من خير الناس؟ فقال: ((من طال عمره وحسن عمله))، الترمذي، برقم 2329، وأحمد، برقم 17716، وصححه الألباني في صحيح الترمذي، 2/ 271، قال المؤلف وفقه اللَّه: وقد سألت سماحة شيخنا ابن باز رحمه اللَّه عن الدعاء به، وهل هو سنة؟ فقال: ((نعم)).
(¬2) البخاري، كتاب الصوم، باب من زار قوماً فلم يفطر عندهم، برقم 1982
(¬3) مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب الرخصة في التخلف عن الجماعة بعذر، برقم 660، وبرقم 2480.