العدم, وخُص بربوبيته لهذه المخلوقات بالذكر؛ لعظمها وكبرها, ولكثرة ما فيها من الآيات البينات, والدلالات الباهرات على كمال خالقها وعظمة مبدعها (¬1)، قال اللَّه تعالى: {لَخَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} (¬2).
وقوله: ((رب العرش العظيم)) توسل بربوبيته لأعظم المخلوقات كما روى عبد الرحمن بن زيد قال: حدثني أبي قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((ما السموات السبع في الكرسي إلا كدراهم سبعة ألقيت في ترس))، قال: وقال أبو ذر: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((مَا الْكُرْسِيُّ فِي الْعَرْشِ، إِلَّا كَحَلَقَةٍ مِنْ حَدِيدٍ أُلْقِيَتْ بَيْنَ ظَهْرَيْ فَلاةٍ مِنَ الْأَرْضِ)) (¬3)، والكرسي أكبر من السموات والأرض {وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ} (¬4)، فانظر رحمك اللَّه إلى عظم هذا العرش العظيم بهذه العظمة والسعة والمجد، فكيف بخالقه وموجده ومبدعه؟ تبارك ربنا وتعالى الذي {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ}.
وقوله: ((فالق الحب والنوى)): منه الفلق، وهو الشق أي: شاق حبة الطعام والنوى، وهي: عجمة التمر؛ لتخرج الأشجار والزروع؛ فإنَّ النباتات إما أشجار أصلها نوى، أو زروع أصلها الحب، فاللَّه - سبحانه وتعالى -
¬_________
(¬1) فقه الأدعية: 4/ 75.
(¬2) سورة غافر، الآية: 57.
(¬3) الطبري في التفسير، 5/ 399، برقم 5794، العظمة لأبي الشيخ، 2/ 587، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة، 1/ 108، برقم 109،
(¬4) سورة البقرة , الآية: 255.