كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 3)

الاستشهاد فيه:
في قوله: "كل الظن" حيث نُصِبَ نيابةً عن المصدر؛ كما في قوله تعالى: {فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ} [النساء: 129] (¬1).

الشاهد الثاني والأربعون بعد الأربعمائة (¬2)، (¬3)
يُعْجِبُهُ السَّخُونُ والبَرُودُ ... والتَّمْرُ حُبًّا ما لهُ مَزِيدُ
أقول: قائله هو رؤبة بن العجاج الراجز ابن الراجز، وهو من الرجز المسدس.
قوله: "السخون" بفتح السين المهملة، وهو ما يسخن من المرق، و "البرود" بفتح الباء الموحدة، بمعنى البارد، و "المزيد" بفتح الميم؛ مصدر ميمي بمعنى الزيادة.
الإعراب:
قوله: "يعجبه": [جملة] (¬4) من الفعل والمفعول وهو الضمير الذي يرجع إلى معهود، وقوله: "السخون" بالرفع فاعله، وقوله: "والبرود، والتمر" مرفوعان عطفا على السخون، قوله: "ما له مزيد" كلمة ما اسم نكرة صفة لقوله: "حبًّا" (¬5)، وقوله: "مزيد" بالرفع مبتدأ، وقوله: "له" مقدمًا خبره، والجملة في محل النصب صفة "لحبًّا".
الاستشهاد فيه:
في قوله: "حبًّا" وهو أنه منصوب بقوله: "يعجبه" من قبيل قولهم: أفرح الجذل، وفرحت جزلًا، وأحببته مقة؛ لأن في معنى الإعجاب معنى المحبة، ويجوز أن يكون حبًّا منصوبًا بفعل محذوف تقديره: يحب ذلك حبًّا، ودلَّ على يُحِبّ المحذوف قوله: "يعجبه"؛ لأن كل معجب محبوب فافهم (¬6).
¬__________
(¬1) ينظر شرح الأشموني بحاشية الصبان (2/ 113).
(¬2) ابن الناظم (102).
(¬3) البيتان من بحر الرجز المشطور، وهما في ملحق ديوان رؤبة بن العجاج (173)، وقبلها، وهو شاهد أيضًا، وهو ضمن شواهد هذا الكتاب برقم (83):
نُبِّئتُ أَخْوَالِي بَنِي يَزِيدُ ... ظُلْمًا عَلَيْنَا لَهُمْ فَدِيدُ
وانظر بيت الشاهد في ابن يعيش (1/ 112)، واللمع في العربية (133)، وحاشية الصبان (2/ 113)، وأمالي ابن الشجري (2/ 141).
(¬4) ما بين المعقوفين سقط في (ب).
(¬5) هذا كلام غير صحيح، فكلمة ما نافية، والجملة في محل نصب صفة لحبًّا كما قال.
(¬6) ينظر شرح الأشموني بحاشية الصبان (2/ 113).

الصفحة 1040