كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 3)

ويقال: لا أباك بمعناه، قوله: "واغترابًا": عطف على قوله: "ألؤمًا"، والتقدير: تغترب اغترابًا.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "ألؤمًا واغترابًا" حيث جاء المصدران فيهما بدلًا من اللفظ بالفعل، وهو من قبيل الطلب الذي هو استفهام.

الشاهد الخامس والأربعون بعد الأربعمائة (¬1)، (¬2)
فصبرًا في مَجَالِ المَوْت صَبْرًا ... ...........................
أقول: قائله هو قطري بن الفجاءة الخارجي، وتمامه:
................................ ... فمَا نَيْلُ الخُلُودِ بِمُسْتَطَاعِ
وهو من قصيدة عينية من الوافر، وأولها هو قوله (¬3):
1 - أقُولُ لَهَا وَقدْ طَارَتْ شَعَاعًا ... منَ الأبْطَالِ وَيحَكِ لَنْ تُرَاعِي
2 - فإنَّكِ لوْ سَألْتِ بَقاءَ يَومٍ ... عَلَى الأجَلِ الذي لكِ لَمْ تُطَاعِي
3 - فَصْبرًا في مَجَالِ الموَتِ صَبرًا ... ....................... إلخ (¬4)
4 - ولا ثَوبُ البَقَاءِ بِثوب عِزٍّ ... فَيُطْوَى عن أخِي الخَنَعِ اليَرَاعِ
5 - سَبِيلُ المَوتِ غَايَةُ كُلّ حَيّ ... فَدَاعِيهِ لأهْلِ الأرْضِ دَاعِ
6 - ومَنْ لا يُعتَبَطْ يَسأَمْ وَيَهرَمْ ... وتُسْلِمْهُ المنُونُ إلَى انْقِطَاعِ
7 - ومَا للمَرءِ خَيرٌ في حَياةٍ ... إذا مَا عُدَّ مِنْ سَقَطِ المتَاعِ
1 - قوله: "أقول لها" يعني للنفس، "شعاعًا" بفتح الشين؛ أي: متفرقًا وهذا مثل ومعناه المبالغة في الفزع، قوله: "من الأبطال": جمع بطل وهو الشجاع، قوله: "لن تراعي" من الروع وهو الفزع.
4 - قوله: "عن أخي الخنع" بفتح الخاء المعجمة والنون وفي آخره عين مهملة، وأخو الخنع:
¬__________
(¬1) أوضح المسالك (2/ 39).
(¬2) البيت من بحر الوافر من مقطوعة لقطري بن الفجاءة الخارجي، وهي في القتال والتحميس له، وهكذا شعر الخوارج عامة، وانظر بيت الشاهد في شرح الأشموني (2/ 117)، تخليص الشواهد (298)، والتصريح (1/ 331) والمعجم المفصل في شواهد النحو الشعرية (548).
(¬3) انظر شعر الخوارج (108، 109)، جمع وتقديم د. إحسان عباس، الطبعة الثالثة، دار الثقافة، بيروت.
(¬4) لم يشر إليه في النسختين: (أ، ب).

الصفحة 1045