كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 3)
الإعراب:
قوله: "ألم تغتمض" الهمزة للاستفهام على وجه التقرير و "عيناك": كلام إضافي فاعل تغتمض، والخطاب فيه لنفسه يدل عليه البيت الثاني, قوله: "ليلة": نصب بالنيابة عن المصدر على ما يجيء [الآن] (¬1) - إن شاء الله تعالى -.
قوله: "أرمدَا": صفة لموصوف محذوف، أي: مثل اغتماض رجل أرمد، وأصله: ليلة أرمدِ بجر الأرمد للإضافة، ولكن نصب للضرورة ليوافق مسهدًا في الشطر الثاني، والبيت مصرع، وقد يتغير الإعراب عن وجهه في الشعر كثيرًا.
قوله: "وبت" جملة من الفعل والفاعل، [قوله: "] (¬2) كما بات": الكاف للتشبيه وما مصدرية أي: كبيتوتة السليم مسهدًا، أي: نائمًا؛ فإنه لا ينام إلا اغتماضًا، وانتصاب "مسهدًا" على الحال.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "ليلة أرمد" حيث نصب ليلة النيابة عن المصدر، والتقدير: اغتماضًا مثل اغتماض ليلة الأرمد، وليس انتصابها على الظرت، ونحوه قول الشاعر (¬3):
وطَعْنَة مُسْتَنْبِلٍ ثَائِرٍ ... تَرُدُّ الكَتيبَةَ نِصْفَ النَّهَارِ
فإنه لا يجوز نصب نصف النهار على الظرف بل على المصدر، تقديره: ردًّا مقدار رد نصف النهار، فافهم، والله أعلم (¬4).
¬__________
(¬1) و (¬2) ما بين المعقوفين سقط في (ب).
(¬3) البيت من بحر المتقارب، وقد نسب لسبرة بن عمرو الفقعسي في نوادر أبي زيد (155)، وانظره في المحتسب (2/ 122)، والخصائص (3/ 322)، وقد روي في مراجعه: "مستبسل" بدلًا من مستنبل، والمسنتثل: الذي يستخرج النبل من الكنانة فينثرها.
(¬4) قال ابن مالك: "وقد يقام مقام المصدر المبين زمان مضاف إليه المصدر تقديرًا كقول الشاعر: (البيت) أراد: ألم تغتمض عيناك اغتماض ليلة أرمد فحذف المصدر وأقام الزمان مقامه". شرح التسهيل لابن مالك (2/ 182).