كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 3)
شواهد المفعول له
الشاهد الثامن والأربعون بعد الأربعمائة (¬1) , (¬2)
فجئتُ وقدْ نَضَّتْ لِنَوْمٍ ثِيَابَهَا ... لدَى السِّتْرِ إلا لِبْسَةَ المُتَفَضِّلِ
أقول: قائله هو امرؤ القيس بن حجر الكندي، وهو من قصيدته المشهورة التي أولها (¬3):
قِفَا نبكِ منْ ذِكرَى حبيبٍ ومنزلٍ ... ...................................
وهي تناهز ثمانين بيتًا وقد سقناها بتمامها فيما مضى، وهي من الطويل.
قوله: "نضت": من نضيت ثوبي إذا ألقيته عنك, قوله: "لدى الستر" أي: عند الستارة، و"المتفضل" الذي يبقى في ثوب واحد، وقال ابن فارس: المتفضل: المتوشح بثوبه، والفُضُل بضمتين؛ الذي عليه قميص ورداء وليس عليه إزار ولا سراويل (¬4).
والمعنى: جئت إليها في حالة قد ألقت ثيابها من جسدها؛ لأجل النوم ولم يبق عليها إلا لبس المتفضل، وهو الثوب الواحد الذي يتوشح به.
¬__________
(¬1) أوضح المسالك (2/ 44) والعيني لم ينسبه إلى قائله من شراح الألفية.
(¬2) البيت من بحر الطويل، وهو من معلقة امرئ القيس المشهررة التي كثر شواهدها في النحو والبلاغة، ولا عجب فهي من أقدم الشعر وأبلغه، وانظر بيت الشاهد في المقرب (1/ 161)، ورصف المباني (223)، وشرح عمدة الحافظ (453)، واللسان: "نضا"، وشرح شذور الذهب (297)، وشرح قطر الندى (227)، والتصريح (1/ 326)، والهمع (1/ 194)، والأشموني (2/ 124).
(¬3) انظر ديوان امرئ القيس (8)، ط. دار المعارف، بتحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، و (110) وما بعدها، ط. دار الكتب العلمية.
(¬4) المجمل مادة: "فضل".