كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 3)
قوله: "الجُبن" بضم الجيم وسكون الباء الموحدة وفي آخره نون، وهو الخوف والفزع، وأما: "الجبنّ" بتشديد النون فهو الذي يعمل من اللبن (¬1)، [قوله: "عن الهيجاء" بفتح الهاء وهي الحرب يمد ويقصر وهنا ممدودة] (¬2) قوله: "ولو توالت" أي: ولو تتابعت وتكاثرت، و"زمر الأعداء" أي: جماعتهم، والزمر -بضم الزاي وفتح الميم: جمع زمرة.
الإعراب:
قوله: "لا أقعد": جملة منفية مركبة من الفعل والفاعل وهو أنا المستتر فيه: قوله: "الجبن": نصب على التعليل, قوله: "عن الهيجاء" متعلق بقوله: "لا أقعد", قوله: "ولو توالت" واصل بما قبله، وتوالت فعل ماض، وقوله: "زمر الأعداء" كلام إضافي فاعله.
فإن قلت: أين جواب لو؟
قلت: لو هذه استغنت عن الجواب لدلالة سياق الكلام عليه؛ إذ التقدير: لو توالت زمر الأعداء لا أقعد؛ فاستغنى عن إظهاره لدلالة سياق الكلام عليه (¬3)، فافهم.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "الجبن" حيث جاء بالألف واللام وهو نصب على أنه مفعول له وهو قليل، والأكثر أن يكون خاليًا عن الألف واللام (¬4).
الشاهد الحادي والخمسون بعد الأربعمائة (¬5) , (¬6)
مَنْ أَمَّكُم لِرَغْبَةٍ فيكُمْ ظَفِرْ ... .............................
أقول: هذا -أيضًا- رجز لم أقف على اسم قائله وتمامه:
.............................. ... ومَنْ تكُونُوا ناصِرِيهِ ينْتَصرْ
المعنى: من قصدكم لأجل رغبة في إحسانكم فقد ظفر بمقصوده، ومن تكونوا أنتم تنصرونه فقد انتصر على عدوه.
¬__________
(¬1) تشديد النون التي حكاها الشارح لغة من ثلاث، فأما الأولى فهي بضم الجيم وتسكين الباء، وهي مشهورة، وأما الثانية فبضم الجيم والباء وتخفيف النون.
(¬2) ما بين المعقوفين سقط في (أ).
(¬3) في (أ): ما تقدم عليه.
(¬4) ينظر شرح التصريح بمضمون التوضيح (1/ 336).
(¬5) أوضح المسالك (2/ 47).
(¬6) البيت من بحر الرجز، وهو مجهول القائل في شرح التصريح (1/ 336)، وشرح عمدة الحافظ (399)، والارتشاف (2/ 223)، وشرح الأشموني (2/ 124).