كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 3)
الإعراب:
قوله: "من" موصولة متضمنة معنى الشرط، وقوله: "أمكم": جملة من الفعل والفاعل والمفعول صلة الموصول، وقوله: "لرغبة": أي: لأجل رغبة، وهو مفعول له [باللام الظاهرة، قوله: "فيكم": يتعلق بقوله: "لرغبة".
قوله: "ظفر" بكسر الفاء؛ خبر المبتدأ أعني قوله: "من"؛ فإنه] (¬1) في محل الرفع على الابتداء، وفي الحقيقة قوله: "ظفر": خبر لمبتدأ محذوف، والجملة خبر المبتدأ الأول تقديره: فهو ظفر، حذف المبتدأ مع الفاء التي تدخل الجواب.
قوله: "ومَن تكونوا" الكلام في مَن وخبره كالكلام في مَن الأولى، اسم كان مستتر فيه وهو أنتم (¬2)، و"ناصريه" كلام إضافي منصوب لأنه خبر كان، وقوله: "ينتصر": مجزوم لأنه جواب الشرط، وأصله [فهو] (¬3) ينتصر كما ذكرنا.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "لرغبة" فإنه مفعول له، [وقد برزت فيه اللام، وهذا حجة على من منع إبراز اللام عند استكمال الشروط في المفعول له] (¬4)، فهذا وإن كان جائزًا ولكن نصبه أرجح (¬5).
الشاهد الثاني والخمسون بعد الأربعمائة (¬6) , (¬7)
فليتَ لِي بِهمُ قوْمًا إِذَا رَكِبُوا ... شَنُّوا الإِغَارَةَ فُرْسَانًا ورُكْبَانًا
أقول: قائله هو قريط بن أنيف من بلعنبر شاعر إسلامي، وهو من قصيدة
¬__________
(¬1) ما بين المعقوفين سقط في (ب).
(¬2) قوله: "اسم كان مستتر فيه، وهو أنتم، فيه تجاوز، فاسم كان هو ضمير واو الجماعة المتصل بالفعل، وأما تقديره: فهو ظفر، وهو ينتصر، من حذف المبتدأ مع الفاء، فهو أيضًا لا داعي له، فإن الباقي دون الحذف صالح للخبر وللجواب".
(¬3) ما بين المعقوفين سقط في (ب).
(¬4) ما بين المعقوفين سقط في (أ، ب): واستكملناه من النسخة التي ظهرت حديثًا بتحقيق: محمد باسل عيون السود (2/ 316)، وفيها نقل قول المصرح: "رغبة: مفعول له، وهو مجرد من أل، وجاء مجرورًا، وفيه رد على الجزولي في منعه الجر، والأكثر فيه أن يكون منصوبًا".
(¬5) ينظر شرح التصريح بمضمون التوضيح (1/ 336)، وشرح عمدة الحافظ (397 - 399).
(¬6) شرح ابن عقيل (2/ 189).
(¬7) البيت من بحر البسيط، ذكر الشارح قائله، ومناسبته، وانظر بيت الشاهد في مغني اللبيب (1/ 104)، وشرح شواهد المغني (69)، واللسان مادة: "ركب"، والهمع (2/ 21)، والجنى الداني (40)، والهمع (1/ 195)، والخزانة (6/ 253)، والدرر (3/ 80).