كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 3)
ادخاره, قوله: "وأعرض": عطف على قوله: "وأغفر"، وقوله: "عن شتم اللئيم": يتعلق به، قوله: "تكرما": نصب على التعليل -أيضًا- أي: لأجل التكرم.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "ادخاره" فإنه مفعول له، وقد جاء بالإضافة، فالنصب فيه والجر باللام متساويان، وذلك لأن المفعول له إذا وجدت الشروط [فيه] (¬1) على ثلاثة أضرب: راجح ومرجوح ومساوٍ.
فالراجح: أن يكون المفعول له معرفًا باللام، والأكثر فيه أن يكون مجرورًا باللام كقولك: جئتك للطمع في بِرِّك، والنصب جائز على قلة؛ كما في قول الراجز (¬2):
لا أقْعُدُ الجُبْنَ عن الهَيجَاءِ ... ...................................
وقد مر (¬3).
والمرجوح: جره: أن يكون المفعول له مجردًا من الألف واللام والإضافة؛ كقولك: جئتك تبركًا بك، فهذا أجود من قولك: جئتك للتبرك بك، ومنهم من لا يجيزه (¬4)، والصحيح جوازه مع رجحان نصبه؛ كما في قول الراجز:
مَنْ أَمَّكُمْ لِرَغْبَةٍ فيكُمْ ظَفِرْ ... ..............................
وقد مَرَّ بيانه (¬5).
والمساوي بين الجر والنصب: أن يكون المفعول مضافًا؛ نحو: جئتك رجاءك، وجئتك لرجائك، ومن النصب قول حاتم:
وَأُغْفِرُ عوراء الكريمِ ادخارَهُ ... ..................... إلخ (¬6)
¬__________
(¬1) ما بين المعقوفين سقط في (ب).
(¬2) ينظر الشاهد (450).
(¬3) ينظر الشاهد رقم (450) من هذا البحث.
(¬4) ينظر شرح عمدة الحافظ (397) وما بعدها.
(¬5) ينظر الشاهد رقم (451) من هذا البحث.
(¬6) ينظر الشواهد الأربعة السابقة.