كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 3)

في شعر ذي الرمة (¬1) , قوله: "سراة اليوم" أي: وسطه، وسراة كل شيء: وسطه, قوله: "كدونا" بالضم؛ جمع كدن وهو ما توطئ به المرأة مركبها من كساء ونحوه.
الإعراب:
[قوله: "] (¬2) إذا ما" كلمة ما زائدة، و"الغانيات": مرفوع بفعل محذوف يفسره الظاهر تقديره: إذا برزت الغانيات، وذلك لأن إذا لا تدخل إلا على الجملة الفعلية, قوله: "يومًا" نصب على الظرف, قوله: "وزججن" عطف على قوله: "برزن"، و "الحواجب" مفعوله، [قوله: "] (¬3) والعيون" فيه حذف تقديره: وكحلن العيون؛ كما قال الشاعر:
عَلَفْتُهَا تِبْنًا وماءً باردًا ... ...................................
أي: وسقيتها ماء باردًا.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "والعيونا" حيث نصب بفعل مضمر كما قدرناه، ولا يجوز أن يكون بالعطف لعدم المشاركة، ولا باعتبار المعية والمصاحبة لعدم الفائدة بالإعلام بمصاحبة العيون الحواجب، قال ابن عصفور: يضمن زججن معنى: زيَّن؛ لأنهن إذا زججن الحواجب زينّها؛ فكأنه قال: وزيَّنَّ الحواجب والعيون (¬4) فافهم.

الشاهد الستون بعد الأربعمائة (¬5) , (¬6)
فما أنتَ والسيرَ في مَتْلَفٍ ... يُبْرِّحُ بالذَّكَرِ الضَّابِطِ
أقول: قائله هو أسامة بن الحرث بن الحبيب الهذلي، وكان يكنى أبا سهم.
¬__________
(¬1) يقول ذو الرمة في ذات غسل: الديوان (3/ 1390) بتحقيق: عبد القدوس:
ألا لعن الإله بذات غسل ... ومرآة ما حد الليل النهارا
نساء بني امرئ القيس اللواتي ... نسوة وجوههم حممًا وقارا
(¬2) و (¬3) ما بين المعقوفين سقط في (ب).
(¬4) ينظر ما قاله في شرح الجمل "الكبير" (2/ 453) حول قول الشاعر: "وماء باردًا"، وينظر معه المقرب بشرحه للدكتور علي فاخر: المنصوبات (648) وما بعدها، وشرح التسهيل لابن مالك (2/ 249)، والارتشاف (2/ 289).
(¬5) ابن الناظم (111).
(¬6) البيت من بحر المتقارب، وهو مطلع قصيدة لأبي سهم الهذلي في الوصف وحديث عن النفس، انظر ديوان الهذليين (2/ 195)، وانظر بيت الشاهد في الكتاب لسيبويه (1/ 203)، والدرر (3/ 157)، وشرح أبيات سيبويه (1/ 128)، وابن يعيش (2/ 52)، وشرح عمدة الحافظ (404)، وهمع الهوامع للسيوطي (3/ 93).

الصفحة 1075