كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 3)

ثم قال: الجبوب: وجه الأرض، وقال الجوهري: الجبُوبُ: الأرض الغليظة، ويقال: وجه الأرض ولا يجمع (¬1)، قلت: هو بفتح الجيم وضم الباء الموحدة وما بعدها واو ساكنة وياء أخرى، [قوله: "لدم ضائع" أي: هالك] (¬2) قوله: "أقربوه" أصله: أقربون له سقطت النون للإضافة وكذا لام الجر, قوله: "إلا الصبا" وهي الريح الشرقية، ويقال لها: القبول، وهي تهبُّ من شرق الاستواء، وهو مطلع الشمس في زمن الاعتدال، والدبور -بفتح الدال مقابلها، وهي الريح الغربية؛ فإنها تهب من مغرب الشمس.
الإعراب:
قوله: "لدم" اللام للتعليل، و"ضائع": صفة الدم, قوله: "تغيب" فعل ماض، و"أقربوه": فاعله، وقوله: "عنه": جار ومجرور متعلق بتغيب, قوله: "إلا الصبا": استثناء من "تغيب عنه أقربوه" على طريق الإبدال مع أن تغيب موجب، فلا يجوز الإبدال في الموجب، ولكن لما كان معنى تغيب لم يحضر فحينئذ كان منفيًّا، وإذا تقدم [النفي] (¬3) لفظًا أو معنًى جاز الإبدال، وهذا موضع الاستشهاد وهو ظاهر (¬4).
ويقال: يلزم من هذا اجتماع أمرين: حمل المثبت على المنفي بضرب من التأويل والإبدال في المنقطع؛ لأنه ليس من جنس الأقربين؛ ألا ترى أن أقربوه جمع لمن يعقل، ويقال: "إلَّا" هاهنا صفة للضمير، وفيه نظر، قال ابن هشام: والحق أن الاسمين مبتدأ ومعطوف، والخبر محذوف.
وقال ابن مالك: إلا هاهنا بمعنى لكن، والتقدير: لكن الصبا والدبور لم يتغيبا عنه، وذلك كما في قوله - صلى الله عليه وسلم - (¬5): "كل أمتي معافى إلا المجاهرون بالمعاصي" أي: لكن المجاهرون بالمعاصي لا يعافون، وبمثل هذا تأوَّل الفراء قراءة بعضهم: (فشربوا منه إلا قليل منهم)، [أي: إلا قليل منهم] (¬6)، لم يشربوا (¬7).
¬__________
(¬1) الصحاح مادة: "جبب".
(¬2) ما بين المعقوفين سقط في (ب).
(¬3) ما بين المعقوفين سقط في (ب).
(¬4) ينظر شرح الأشموني بحاشية الصبان (2/ 144)، وابن الناظم (295)، ط. دار الجيل.
(¬5) صحيح البخاري (8/ 30)، ط. النسخة الأميرية (1314 هـ) تسعة أجزاء. كتاب الأدب، باب ستر المؤمن على نفسه، والرواية فيه بالنصب: "إلا المجاهرين" وبقيته: "وإن من المجانة أن يعمل الرجل بالليل عملًا ثم يصبح وقد ستره الله فيقول: يا فلان عملت البارحة كذا وكذا وقد بات يستره ربه ويصبح يكشف ستر الله".
(¬6) ما بين المعقوفين سقط في (ب).
(¬7) ينظر شرح التسهيل لابن مالك (2/ 283، 284).

الصفحة 1085