كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 3)
الشاهد الثالث والسبعون بعد الأربعمائة (¬1) , (¬2)
مَا لكَ مِنْ شَيْخِكَ إلا عملهُ ... إلا رَسِيمُهُ وإلَّا رَمَلُهُ
أقول: قائله هو راجز من الرجاز، لم أقف على اسمه.
قوله: "رسيمه" بفتح الراء وكسر السين المهملة بعدها ياء آخر الحروف وفي آخره ميم، وهو في الأصل ضرب من سير الإبل، وهو فوق الذميل، وقد رسم يرسم من باب ضرب يضرب رسيمًا، ولا يقال أرسَم, قوله: "رمله" بفتحتين وهو الهرولة ورملت بين المحظ والمروة رملًا ورملانًا.
الإعراب:
قوله: "ما لك": كلمة ما للنفي وانتقض عملها بإلا، وقد تكررت إلا في هذا البيت للتوكيد، ولا عمل لها بل الذي بعدها تابع للذي قبلها إلا أن هاهنا تابعين.
أحدهما: بدل وهو رسميه، فإن الرسيم هو نوع من السير كما ذكرنا وهو نفس العمل.
والثاني: معطوف بالواو وهو رمله وهو نوع آخر من السير، وقال النحاس: رسيمه ورمله تفسير لعمله (¬3).
الاستشهاد فيه:
على أن: "إلا" المكررة فيه زائدة مؤكدة للتي قبلها، ودخولها كخروجها، ولا تعمل شيئًا فيما تدخل عليه، واعلم أن في هذا البيت دليلًا على أن الواو لا تفيد الترتيب؛ لأن الطواف مقدم على السعي فافهم (¬4).
¬__________
(¬1) ابن الناظم (119)، توضيح المقاصد (2/ 107)، أوضح المسالك (2/ 67)، وشرح ابن عقيل (2/ 221).
(¬2) بيتان من بحر الرجز لقائل مجهول، وهما في الكتاب لسيبويه (2/ 341)، وهمع الهوامع للسيوطي (1/ 227)، والدرر (3/ 167)، ورصف المباني (89)، وشرح التصريح (1/ 356).
(¬3) شرح أبيات سيبويه للنحاس (274)، د. وهبة متولي.
(¬4) ينظر شرح التسهيل لابن مالك (2/ 296)، وقال الأشموني: "وقد اجتمع البدل والعطف في قوله (البيت) أي: إلا عمله رسيمه ررمله، فرسيمه بدل ررمله معطوف وإلا مقرونة بكل منهما". شرح الأشموني (2/ 151).