كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 3)

الشاهد الرابع والسبعون بعد الأربعمائة (¬1) , (¬2)
لم أُلْفِ في الدَّارِ ذَا نُطْقٍ سِوَى طَلَلٍ ... قَدْ كادَ يَعْفُو ومَا بالعَهْدِ مِن قِدَمِ
أقول: لم أقف على اسم قائله، وهو من البسيط.
قوله: "لم أُلف" بضم الهمزة وسكون اللام وبالفاء، أي: لم أجد، قال الله تعالى: {وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ} [يوسف: 25] أي: وجداه، و"الطلل" بفتحتين؛ ما شخص من آثار الدار، وأراد بالدار منزل القوم, قوله: "يعفو" أي: يدرس؛ من عَفَى يعفُو عُفُوًّا بتشديد الواو، وقال ابن فارس: عفت الدار إذا غطاها الترابُ (¬3).
الإعراب:
قوله: "لم ألف": جملة من الفعل والفاعل، وقوله: "ذا نطق": كلام إضافي مفعوله، وأراد: لم أجد في الدار أحدًا سوى الآثار، وقوله: "سوى طلل": استثناء منقطع.
قوله: "قد كاد يعفو" أي: [قد] (¬4) قرب اندراسه، والجملة موضعها النصب على الحال، واسم كاد فيه مستتر، وخبره قوله: "يعفو"، "وما بالعهد من قدم" كلمة ما نافية بمعنى ليس، وقوله: "من قدم": اسمه، "ومن" زائدة، "وبالعهد": خبره، والمعنى: ليس زمان قديم بعهد الدار، والجملة -أيضًا- في محل النصب على الحال (¬5).
الاستشهاد فيه:
في قوله: "سوى طلل" فإنه دل على أن سوى يستثنى بها في المنقطع (¬6).

الشاهد الخامس والسبعون بعد الأربعمائة (¬7) , (¬8)
أصابهُمُ بلاءٌ كانَ فيهمْ ... سِوى مَا قَدْ أصاب بَنِي النَّضِيرِ
أقول: قائله هو حسان بن ثابت الأنصاري - رضي الله عنه -.
¬__________
(¬1) ابن الناظم (121).
(¬2) البيت من بحر البسيط، وهو لقائل مجهول، ولا مراجع له إلا الدرر (3/ 95)، وهمع الهوامع للسيوطي (1/ 202)، ولا يوجد فيهما إلا صدره فقط، وهو في المعجم المفصل في شواهد النحو الشعرية (919).
(¬3) المجمل لابن فارس: "عفو".
(¬4) ما بين المعقوفين سقط في (ب).
(¬5) ليس بصحيح؛ فالجملة صفة لأنها بعد نكرة "سوى طلل".
(¬6) ينظر شرح التسهيل لابن مالك (2/ 314).
(¬7) ابن الناظم (121).
(¬8) البيت من قصيدة لحسان بن ثابت قالها في بني قريظة حين حاصرهم النبي - صلى الله عليه وسلم -، وحين نزلوا على حكم =

الصفحة 1095