كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 3)

الشاهد السادس والسبعون بعد الأربعمائة (¬1) , (¬2)
ولمْ يَبْقَ سِوَى العُدْوَا ... نِ دِنَّاهم كما دانُوا
أقول: قائله هو الفند الزماني (¬3)، واسمه شهل بن شيبان، وليس في العرب شهل بالشين المعجمة غيره، وهو من قصيدة نونية قالها في حرب البسوس، وأولها هو قوله (¬4):
1 - صَفَحْنَا عَنْ بَنِي ذُهْلٍ ... وَقُلنَا القَوْمُ إخْوَانُ
2 - عَسَى الأيَّامُ أنْ يَرْجِعْـ ... نَ قَوْمًا كالذِي كَانُوا
3 - فَلَمَّا صَرَّحَ الشَّرَّ ... فَأَمْسَى وَهُوَ غَرْثَانُ
4 - ولَمْ يَبْقَ سِوَى العْدْوَا ... نِ دِنَّاهُمْ كَمَا دَانُوا
5 - شَدَدْنَا شَدَّةَ اللَّيْثِ ... غَدَا واللَّيثُ غَضْبَانُ
6 - بِضرْبٍ فِيهِ تَأثِيمٌ ... وتَفجِيعْ وَإِرْنَانُ
7 - وطَعْنِ كَفَمِ الزِّقِّ ... غَذَا والزِّقُّ مِلآنُ
8 - وبَعضُ الحِلْمِ عِندَ الحَرْ ... بِ للذلَّةِ إدْهَانُ
9 - وفِي الشَّرِّ نَجَاةٌ حِيـ ... ـنَ لا يُنجِيكَ إِحْسَانُ
وهو من الهزج، وأصله: مفاعيلن ست مرات ولم يستعمل إلا مجزوءًا.
1 - قوله: "عن بني ذهل" ويروى عن بني هند، وهي هند بنت مر بن أد أخت تميم.
2 - قوله: "كالذي كانوا": خبر كان محذوف، أي: كالذي كانوه، أي: كما كانوا عليه.
3 - قوله: "فلما صرح الشر" صرح: يتعدى ولا يتعدى، يقال: صرّح الشيء إذا كشفه، وصرح هو إذا انكشف؛ كقولك: بيَّن الشيء، وبيَّن هو إذا تبين، وفعَّل بالتشديد بمعنى تفعل كثير نحو: وجه وتوجه، وقدم وتقدم، ونبه وتنبه، ونكب وتنكب، وقيل: معنى صرح خلص، شبهه باللبن الصريح، وهو الذي قد ذهبت رغوته, قوله: "وهو غرثان": من الغرث وهو الجوع، وقد غرث بالكسر يغرث فهو غرثان.
¬__________
(¬1) ابن الناظم (121)، وأوضح المسالك (2/ 71)، وشرح ابن عقيل (2/ 228).
(¬2) البيت من بحر الهزج من قصيدة نقلها العيني في كتابه، وهي للفند الزماني يتحدث فيها عن شجاعته، وانظر بيت الشاهد في الخزانة (3/ 431)، والدرر (3/ 92)، وشرح التصريح (1/ 362)، وشرح شواهد المغني (945)، وهمع الهوامع للسيوطي (1/ 202).
(¬3) أحد فرسان ربيعة المشهورين، شهد حرب بكر وتغلب، وقد قارب المائة سنة، الخزانة (3/ 435).
(¬4) انظر خزانة الأدب (3/ 43)، وشرح شواهد المغني للسيوطي (944)، وشرح الحماسة للمرزوقي (1/ 32).

الصفحة 1097