كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 3)
الشعر؛ كما في البيت المذكور؛ فإنه خرج عن الظرفية هاهنا، ووقع فاعلًا فافهم (¬1).
الشاهد السابع والسبعون بعد الأربعمائة (¬2) , (¬3)
وإِذَا تُبَاعُ كَرِيمَةٌ أَوْ تُشْتَرَى ... فَسِوَاكَ بَائِعُهَا وَأَنْتَ المُشْتَرِي
أقول: قائله هو ابن المولى وهو محمد بن عبد الله بن مسلم المدني (¬4) يخاطب به يزيد بن حاتم بن قبيصة بن المهلب ويمدحه به، وهو وما بعده خمسة [أبيات] (¬5) من الكامل، وهو قوله (¬6):
2 - وإذَا تَوَعَّرَتِ المَسَالِكُ لَمْ يَكُنْ ... منْهَا السَّبِيلُ إِلَى نَدَاكَ بِأَوْعَرِ
3 - وإذَا صَنَعتَ صَنِيعَةً أتْمَمْتَهَا ... بِيَدَينِ ليس نَدَاهُمَا بِمُكَدَّرِ
4 - وإذَا هَمَمتَ لِمُعْتَفِيكَ بِنَائِلٍ ... قَال الندي فَأطَعْتَهُ لَكَ أَكثَرُ
5 - يا وَاحِدَ العَرَبِ الذِي مَا إِنْ لَهُمْ ... مِنْ مَذْهَب عَنْهُ ولا مِنْ مَقْصِرِ
قوله: "كريمة" أراد بها فعلة كريمة، أي: حسنة, قوله: "إلى نداك" بالنون؛ أي: عطتك، قوله: "لمعتفيك" أي: لسائليك، من الاعتفاء بالعين المهملة والفاء.
الإعراب:
قوله: "وإذا" للشرط، وجوابه قوله: "فسواك بائعها"، و"كريمة": مرفوعة بقوله: "تباع"؛ لأنه مفعول ناب عن الفاعل, قوله: "أو تشترى" عطف عليه، و "أو" هاهنا بمعنى الواو, قوله: "فسواك": مبتدأ، و "بائعها": خبره، وكذا قوله: "وأنت المشتري" مبتدأ وخبره.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "فسواك" حيث وقع سوى هاهنا في محل الرفع على الابتداء وخرج عن النصب
¬__________
(¬1) ينظر شرح التسهيل لابن مالك (2/ 314، 315).
(¬2) ابن الناظم (121)، وشرح ابن عقيل (2/ 228).
(¬3) البيت من بحر الكامل، من مقطوعة ذكرها الشارح لابن المولى في مدح يزيد بن حاتم المهلبي، يمدحه بالكرم الكبير، والمجد العظيم، وانظر بيت الشاهد في الأشموني (2/ 159)، والدرر (3/ 92)، وشرح ديوان الحماسة (1761)، والأغاني (1/ 145)، وهمع الهوامع للسيوطي (1/ 202)، والمعجم المفصل في شواهد النحو الشعرية (420).
(¬4) شاعر مجيد من الأنصار، ومن مخضرمي الدولتين، قدم على المهدي ومدحه، الأغاني (3/ 85).
(¬5) ما بين المعقوفين سقط في (أ).
(¬6) شرح ديوان الحماسة للمرزوقي (1761)، القسم الرابع، تحقيق أحمد أمين، وعبد السلام هارون.