كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 3)

الشاهد التاسع والسبعون بعد الأربعمائة (¬1) , (¬2)
ولا ينْطِقُ الفَحْشَاءَ مَنْ كَانَ مِنْهُمُ ... إذا جلَسُوا مِنَّا ولا مِنْ سوائينا
أقول: قائله هو المرار بن سلامة العجلي (¬3)، وهو من الطويل.
قوله: "الفحشاء" هي الفاحشة، وكل شيء جاوز حده فهو فاحش، من فحش يفحش بالضم فيهما فحشًا بضم الفاء.
الإعراب:
قوله: "ولا ينطق" الواو للعطف إن كان قبله شيء، وإلا فهي للاستفتاح، ولا ينطق مضارع منفي بلا.
وقوله: "الفحشاء": منصوب على إسقاط حرف الجر، أو على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه، أي: لا ينطق نطق الفحشاء، قال تعالى: {وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ} [الفتح: 12].
وإن شئت جعلت الفحشاء مفعول: "ينطق" لا على حذف مضاف، ولا على حذف حرف الجر؛ لأن النطق بالفحشاء فحشاء (¬4)، ويجوز أن يضمن ينطق معنى يذكر، ويكون المعنى: ولا يذكر الفحشاء.
قوله: "من كان منهم" "من" في محل الرفع لأنه فاعل: "لا ينطق"، وهي موصولة، وقوله: "كان منهم" صلته، واسم كان مستتر فيه، وخبره قوله: "منهم"، قوله: "إذا جلسوا" العامل في إذا ينطق.
قوله: "منا" يتعلق بمحذوف، في موضع الحال من هم في قوله: "منهم"، والعامل فيها هو العامل في صاحبها، والتقدير: ولا ينطق الفحشاء من كان منهم منا ولا من سوائنا إذا جلسوا، فقدم وأخَّر.
وقال النحاس: قال محمد بن الوليد (¬5) في معنى هذا البيت: كأنه ذكر قومه فقال: لا ينطق
¬__________
(¬1) ابن الناظم (122)، شرح ابن عقيل (2/ 227).
(¬2) البيت من بحر الطويل، وهو للمرار بن سلامة العجلي، وهو في الفخر بالعفة وحفظ اللسان، وانظر بيت الشاهد في الكتاب لسيبويه (1/ 31)، ونسب لرجل من الأنصار في الكتاب لسيبويه أيضًا (1/ 408)، وانظره في الإنصاف (1/ 294)، والمقتضب (4/ 350)، وشرح أبيات سيبويه (1/ 424)، والخزانة (3/ 438).
(¬3) ينظر المعجم المفصل في شواهد النحو الشعرية (960).
(¬4) في (أ): فحش.
(¬5) هو محمد بن الوليد بن ولاد التميمي، نحوي من أهل مصر، صنف: المقصور والممدود، والانتصار وغيرهما: =

الصفحة 1101