كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 3)
الفحشاء من كان منهم منا ولا من كان منهم من سوائنا، أي: ليس فيهم أحد ينطق الفحشاء.
ومعنى: "منا" أي: من أجلنا، ومنا: يتعلق بإذا جلسوا، "وإذا جلسوا": يتعلق بينطق، فكأنه قال: ولا ينطق الفحشاء إذا جلسنا من أجلنا، ولا يحتمل أن يكون إذا جلسوا متعلقًا بمنا؛ لأنه يصير المعنى: إنهم لا يكونون منهم حتى يجلسوا، قوله: "ولا من سوائينا" أشبع كسرة الهمزة فيه فتولدت منه الياء.
الاستشهاد فيه:
أنه استشهد به سيبويه أن سوى غير ظرف متصرف حيث قال [في كتابه] (¬1) في باب ما يحتمل الشعر: وجعلوا ما لا يجري في الكلام إلا ظرفًا بمنزلة غيره من الأسماء، وذلك كقول المرار العجلي:
ولا ينطق الفحشاء ................ ............................. إلخ (¬2)
فهذا نص منه على أن: "سوى" ظرف ولا تفارق الظرفية إلا في الضرورة.
وقال الزيادي: لا حجة لسيبويه في هذا البيت؛ لأن من تدخل على عند، وعند لا تكون إلا ظرفًا.
وقال النحاس: الحجة لسيبويه [إنه] (¬3) إنما جاء بهذا البيت ليدلك على أن الشاعر لما اضطر جعل سوى بمعنى غير، فيجوز على هذا أن يقال: رجل سواؤك، والجيد: هذا رجل سواءك بالنصب، وقد قال سيبويه في غير هذا الباب وهذا لا يكون اسمًا إلا في الشعر؛ يعني سواء (¬4).
الشاهد الثمانون بعد الأربعمائة (¬5) , (¬6)
حَاشَا أَبِي ثَوْبَانَ إِنَّ أَبَا ... ثوبانَ ليس ببكمةِ فَدْمٍ
أقول: قائله هو الجُمَيحُ، واسمه مُنقِذُ بن الطّمّاح الأسدي (¬7)، وكان من فرسان بني أسد
¬__________
= (ت 298 هـ)، ينظر الأعلام (7/ 133).
(¬1) ما بين المعقوفين سقط في (أ).
(¬2) الكتاب لسيبويه (1/ 408).
(¬3) ما بين المعقوفين سقط في (ب).
(¬4) ينظر الكتاب (1/ 408).
(¬5) ابن الناظم (123).
(¬6) البيت من بحر الكامل، وهو للجميح الأسدي (شاعر جاهلي) من قصيدة يتحدث فيها عن شجاعته، ويرثي نضلة بن الأشد، وكان بنو فقعس قد قتلوه، يقول له: يا نضل للضيف الغريب، وللجار المضيم، وحامل الغرم، وانظر بيت الشاهد في شرح الأشموني بحاشية الصبان (2/ 165)، وابن يعيش (2/ 84)، والهمع (1/ 232)، وشرح شواهد المغني (127)، والدرر (196، 197)، وشرح أبيات المغني للبغدادي (3/ 88، 89)، وتذكرة أبي حيان (445).
(¬7) هو فارس وشاعر جاهلي قُتل يوم جبلة عام مولد النبي - صلى الله عليه وسلم - (53 قبل الهجرة)، ينظر الأعلام (7/ 308).