كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 3)

4 - قوله: "ليس ببكمة" بضم الباء وسكون الكاف؛ من البكمة وهو الخرس، قوله: "فدم" بفتح الفاء وسكون الدال، يقال: رجل فدم، أي: عييّ ثقيل بَيِّن الفدامة والفدومة.
5 - قوله: "ضنًّا" بكسر الضاد المعجمة وتشديد النون؛ من ضننت بالشيء أضن به ضنًّا، وضنانة إذا بخلت به، وهو من باب علم يعلم، قوله: "عن الملحاة" بفتح الميم؛ مصدر ميمي كالملاحاة وهي المنازعة.
الإعراب:
قوله: "حاشا أبي ثوبان": استثناء من قوله: "ينظرون إذا نظر الندي"، و "أبي ثوبان": مجرور بحاشا، قوله: "إن" من الحروف المشبهة بالفعل، و "أبا ثوبان": اسمه، وخبره هو قوله: "ليس ببكمة"، وقوله: "فدم" بالجر صفة لبكمة، وقوله: "عمرو بن عبد الله"؛ عطف بيان على أبي ثوبان.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "حاشا أبي ثوبان" حيث جر حاشيا أبي ثوبان، وروي: حاشا أبا ثوبان، فدل على أنه يأتي حرف جر، ويأتي فعلًا كعدا وخلا، وهذه حجة على سيبويه؛ حيث التزم حرفية حاشا (¬1)؛ إذا لو لم يكن فعلًا لما نصب أبا ثوبان في رواية من روى حاشا أبا ثوبان.
واعلم أنهم اختلفوا في حاشا على أربعة أقوال:
الأول: قول سيبويه: وهو أنها لا تكون إلا حرف جر فقط (¬2).
والثاني: قول المبرد والمازني: أنها تكون حرفًا وفعلًا فتنصب وتجر (¬3).
الثالث: قول الكوفيين إلا الفراء وهو أنها فعل لا غير (¬4).
الرابع: قول الفراء وحده، وهو أنها فعل بغير فاعل، واحتج بأن الإنسان يذكر بالسوء فيقال: حاشاه (¬5)، وهذا ظاهر الفساد؛ لأن فعلًا من غير فاعل مستحيل بالبداهة فافهم.
¬__________
(¬1) قال سيبويه: "وأما حاشا فليس باسم ولكنه حرف يجر ما بعده كما تجر حتى ما بعدها وفيه معنى الاستثناء". الكتاب لسيبويه (2/ 349).
(¬2) ينظر الكتاب لسيبويه (2/ 349). قال: "وأما حاشا فليس باسم، ولكنه حرف يجر ما بعده؛ كما تجر حتى ما بعدها وفيه معنى الاستثناء".
(¬3) قال المبرد: "وما كان فعلًا فحاشا وخلا وإن وافقا لفظ الحروف". المقتضب للمبرد (4/ 391)، وينظر الإنصاف (278)، وابن يعيش (2/ 85)، وشرح المقرب (965) (المنصوبات) د. علي فاخر.
(¬4) ينظر الإنصاف (279، 280)، ومشكل إعراب القرآن (1/ 428، 429).
(¬5) ينظر الإنصاف (278) وما بعدها.

الصفحة 1104