كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 3)
قوله: "وإن" حرف من الحروف المشبه بالفعل، وقوله: "سواك": اسمه، كذا قال الشيخ ابن عقيل، ثم قال: هذا تقرير كلام المصنف (¬1)، يعني: انتصاب سوى هاهنا ليس على الظرفية؛ بل لكونها اسم إن، والجملة أعني قوله: "من يؤمله يشقى" خبره، و: "من" موصولة، و "يؤمله يشقي": صلتها، ومحل: "من" رفع على الابتداء، وكذلك محل "يشقى" مرفوع على الخبرية.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "سواك" حيث جاء منصوبًا [على الظرفية] (¬2) على أنه اسم أن؛ كما ذكرنا [ولكنه يحتمل التأويل (¬3)] (¬4).
الشاهد الخامس والثمانون بعد الأربعمائة (¬5) , (¬6)
رأيتُ الناسَ ما حاشا قُرَيْشًا ... فإنَّا نَحْنُ أَفْضَلُهُمْ فَعَالا
أقول: قائله هو الأخطل غوث بن غياث، وهو من الوافر وفيه العصب والقطف.
قوله: "فعالًا" بفتح الفاء والعين المهملة، ومعناه: الكرم، وفعال -أيضًا- مصدر من فعل كذهب ذهابًا.
الإعراب:
قوله: "رأيت": جملة من الفعل والفاعل، و "الناس" بالنصب مفعوله، ورأيت هذا من الرأي، ولهذا اكتفى بمفعول واحد، ويروى: فأما الناس وهو الأصح.
قوله: "ما حاشا" كلمة ما نافية وحاشا هاهنا فعل متعد؛ ولهذا نصب قريشًا، ونحوه ما جاء في الحديث أنه -عليه الصلاة والسلام- قال (¬7): "أسامة أحب الناس إليَّ ما حاشا فاطمة".
¬__________
(¬1) انظر ما قاله ابن عقيل في شرحه على الألفية (1/ 230) مكتبة دار الفكر، بيروت (1985 م).
(¬2) ما بين المعقوفين سقط في (ب).
(¬3) ما بين المعقوفين سقط في (أ).
(¬4) ينظر شرح الأشموني بحاشية الصبان (2/ 159، 160)، قال الصبان: "بقوله للتأويل يكون شاذًّا أو ضرورة.
(¬5) توضيح المقاصد (2/ 128)، وشرح ابن عقيل (2/ 240).
(¬6) البيت من بحر الطويل، وقد نسب للأخطل، وليس في ديوانه: شرح مهدي محمد ناصر، ط. دار الكتب العلمية، أولى (1986 م)، ولا في ديوانه بشرح إيليا سليم الحاوي، دار الثقافة بيروت، وينظر الحزانة (3/ 387)، والدرر (3/ 180)، وشرح التصريح (1/ 365)، والمغني (1/ 121)، وشرح شواهد المغني (368)، والجنى الداني (565)، وهمع الهوامع للسيوطي (1/ 233).
(¬7) الحديث في الجامع الصحيح (1/ 33).