كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 3)

قوله: "فإنا" إن: حرف من الحروف الشبهة بالفعل، والضمير المتصل به اسمه، و "نحن" تأكيد، وقوله: "أفضلهم": خبره، وقوله: "فَعَالًا": نصب على التمييز، أي: من حيث الفعال؛ أي: الكرم.
فإن قلت: ما الفاء في: فإنا؟
قلت: "الفاء الداخلة في جواب [أما] (¬1)، وأما مقدرة في رواية من روى: رأيت الناس، تقديره: وأما إني رأيت الناس ما حاشا قريشًا فإنا نحن فافهم".
الاستشهاد فيه:
في قوله: "ما حاشا قريشًا" حيث دخلت ما على حاشا وهو قليل، والأكثر أنها مثل خلا في أنها تنصب ما بعدها وتجر، لكن لا يتقدم عليها ما كما يتقدم على خلا (¬2).

الشاهد السادس والثمانون بعد الأربعمائة (¬3) , (¬4)
حَاشَا قُرَيْشًا فَإِنَّ اللهَ فَضَّلَهُمْ ... على البريَّةِ بالإسْلامِ والدِّينِ
أقول: قائله لم أقف على اسمه، وهو من البسيط، المعنى ظاهر.
الإعراب:
قوله: "حاشا": فعل ماض هاهنا، و "قريشًا" منصوب به، ولفظة: "الله" اسم إن، وقوله: "فضلهم": جملة خبرها، و "على البرية": يتعلق بها، وكذلك "بالإسلام":
الاستشهاد فيه:
في قوله: "حاشا" فإنه وقع هاهنا فعلًا، فلذلك نصب قريشا، والأكثر أنه لا يكون إلا حرف جر (¬5).
¬__________
(¬1) ما بين المعقوفين سقط في (ب).
(¬2) ينظر شرح التسهيل لابن مالك (2/ 307، 308) وفيه خلاف فلينظر هناك.
(¬3) شرح ابن عقيل (2/ 239)، والبيت كله سقط في (أ).
(¬4) البيت من بحر البسيط، لم ينسبه العيني لقائله، وهو منسوب للفرزدق وليس في ديوانه، ويروى:
إلا قريشًا فإنَّ الله فضلها ... مع النبوة بالإسلام والخير
وينظر الدرر (3/ 175)، وهمع الهوامع للسيوطي (1/ 232)، وحاشية الصبان (2/ 165)، والمعجم المفصل في شواهد النحو الشعرية (1040).
(¬5) قال ابن مالك: "وكون حاشا حرفًا جارًّا هو المشهور؛ ولذلك لم يتعرض سيبويه لفعليتها والنصب بها إلا أن ذلك ثابت بالنقل الصحيح عمن يوثق بعربيته .. ". ينظر شرح التسهيل لابن مالك (2/ 306، 307).

الصفحة 1109