كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 3)
المثناة من فوق وسكون اللام وكسر الفاء؛ من ألفى يلفي إذا وجد، قال الله تعالى: {وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ} [يوسف: 25] أي: وجداه، ومعنى تلفه: تجده، "بحرًا مفيضًا": من أفاض وثلاثيه فاض، يقال: فاض الماء يفيض فيضًا وفيضوضة إذا كثر حتى سال على صفحة (¬1) الوادي.
الإعراب:
قوله: "لذ": جملة من الفعل والفاعل، وهو أنت المستتر فيه، و "بقيس" في محل النصب مفعوله، و "حين": نصب على الظرف، قوله: "غيره": مبني على الفتح على ما يأتي الآن بيانه.
قوله: "تلفه بحرًا" مجزوم لأنه جواب الأمر وهو لذ، وقوله: "بحرًا": مفعول ثان لتلف،
قوله: "مفيضًا": صفة لبحر، وقوله: "خيره": مفعول لقوله مفيضًا.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "غيره"؛ حيث بني على الفتح لإضافته إلى مبني، ومع هذا هو فاعل لقوله: "يأبى"، فيكون محله مرفوعًا بالفاعلية (¬2) فافهم.
الشاهد التاسع والثمانون بعد الأربعمائة (¬3) , (¬4)
داينتُ أَرْوَى والدُّيُونُ تُقْضَى ... فَمَطَلَتْ بَعْضًا وأدَّتْ بَعْضًا
أقول: قائله هو رؤبة بن العجاج؛ كذا قال ابن بري، وقبله (¬5):
وَهْيَ تَرَى ذَا حَاجَةٍ مُؤْتَضًّا ... ...................................
وهي من الرجز المسدس.
قوله: "مؤتضًّا" أي: مضطرًا؛ من ائتض إليه ائتضاضًا، أي: اضطر إليه، قوله: "داينت":
¬__________
(¬1) في (أ): ضفة.
(¬2) ينظر شرح التسهيل لابن مالك (2/ 312).
(¬3) توضيح المقاصد (2/ 125).
(¬4) بيتان من بحر الرجز المشطور، وهما مطع قصيدة طويلة لرؤبة بن العجاج يمدح بها تميمًا ونفسه، كذا في الديوان، ينظر ديوانه (79)، والكتاب (4/ 210)، والخصائص (2/ 98، 99)، واللسان مادة: "أضض، دين"، وشرح شواهد الشافية (233)، وابن يعيش (1/ 25)، وشرح شافية ابن الحاجب (2/ 305)، وسر صناعة الإعراب (493، 502).
(¬5) ليس قبله كما ذكر الشارح؛ بل بعده، فبيت الشاهد أول القصيدة، مجموع أشعار العرب (79) تحقيق وليم بن الورد.