كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 3)

في جملة من أسر من أهل مكة، وأرسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إليها واستحثها في المهاجرة.
وهي من الطويل.
قولها: "في السلم" بفتح السين وكسرها وهو الصلح، قولها: "أعيارًا" بفتح الهمزة وسكون العين المهملة؛ جمع عَيْر بفتح العين وسكون الياء آخر الحروف، وهو الحمار الوحشي والأهلي، والأنثى عيرة، قولها: "العوارك": جمع عارك وهي الحائض، يقال: عركت المرأة تعرك عروكًا؛ أي: حاضت، ومنه قول الشاعر (¬1):
...................................... ... ... وهي شمطاء عارك
الإعراب:
قولها: "أفي السلم" الهمزة للاستفهام، "وفي السلم" يتعلق بمحذوف، و "أعيارًا": حال من المحذوف تقديره: أتتحولون في السلم أعيارًا؟ أي: شبه أعيار، والأعيار وإن كان جامدًا، ولكنه وقع حالًا بهذا التأويل؛ كما في قولك: كَرَّ زيد أسدًا، أي: مثل أسد.
قولها: "جفاء" نصب على التعليل، أي لأجل الجفاء، و "غلظة": عطف عليه، قولها: "وفي الحرب": يتعلق بالمحذوف الذي قدرناه، أي: تتحولون في الحرب أمثال النساء العوارك، [أي: كأمثال النساء] (¬2) فنصبه بنزع الخافض.
وحاصل المعنى: أتتحولون هذا التحول وهو كونكم أعيارًا في السلم، وأشباه النساء الحيض في الحرب؟
الاستشهاد فيه:
في قولها: "أعيارًا" فإنه جامد وقع حالًا بالتأويل الذي ذكرناه (¬3).
¬__________
(¬1) جزء بيت من بحر الطويل، وقد ذكر صاحب لسان العرب تتمته وقائله، يقول في مادة: "عرك" العراك: الحيض، وفي حديث عائشة: "حتى إذا كنا بسرف عركت، أي: حضت، وأنشد ابن بري لجحر بن جليلة:
فغرت لدى النعمان لما رأيته ... كَما فغرت للحيض شمطاء عارك
(¬2) ما بين المعقوفين سقط في (أ).
(¬3) هو من وقوع الحال اسمًا جامدًا لدلالتها على التشبيه، فأعيارًا حال وأمثال النساء العوارك حال أخرى وعاملها محذوف تقديره: أتتحولون في السلم أعيارًا وفي الحرب ....... إلخ". ينظر شرح المقرب د. علي فاخر (المنصوبات) (514).

الصفحة 1115