كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 3)
الشاهد الثاني والتسعون بعد الأربعمائة (¬1) , (¬2)
مَشَقَ الهَوَاجِرُ لَحْمَهُنَّ مع السُّرَى ... حتى ذَهَبْنَ كَلاكِلًا وصُدُورًا
أقول: قائله هو جرير بن عطية الخطفي، وهو من قصيدة يهجو بها الأخطل، وأولها هو قوله (¬3):
1 - صَرَمَ الخليطُ تبايُنًا ونكورًا ... وَحَسِبتُ بَينَهُمُ عليكَ يسيرًا
2 - عَرَضَ الهَوَى فَتَبَلَّغَتْ حَاجَاتُهُ ... منْكَ الضَّمِيرَ فَلَمْ يَدَعْنَ ضَمِيرًا
3 - إنَّ الغَوَانِيَ قدْ رَمَيْنَ فُؤَادَهُ ... حَتَّى تَرَكْنَ بِسَمْعِهِ توقيرًا
إلى أن قال:
4 - حَيَّيْتُ زَوْرَكِ إِذ أَلَمَّ ولمْ تَكُنْ ... هِنْدْ لِقَاصِيةِ البُيُوتِ زؤورًا
5 - مَشَقَ الهَوَاجِرُ .............. ... ......................... إلى آخره
6 - مِنْ كل جُرْشعةِ الهَوَاجِرِ زَادَهَا ... بُعْدُ المَسَافَةِ جُرْأةً وضَرِيرًا
7 - قَرَعَتْ أخِشّتُهَا العِظَامَ وَغَادَرَتْ ... مِنهَا عَجَارِفَ جَمَّةً وَنَكِيرًا
وهي طويلة من الكامل.
1 - قوله: "صرم الخليط": من صرمت الشيء صرمًا إذا قطعته، و "الخليط" بفتح الخاء المعجمة؛ الخالط كالنديم بمعنى المنادم، والجليس بمعنى المجالس، قوله: "ونكرًا" بضم النون؛ من نكرت الرجل بالكسر أنكره نكرًا بالتحريك [ونكرًا] (¬4) بالضم، ونكورا ونكيرًا من الإنكار.
3 - و "الغواني": جمع غانية وهي المرأة التي غنيت بحسنها وجمالها.
4 - قوله "ألمّ": من الإلمام وهو النزول، قوله: "زؤورا" بفتح الزاي المعجمة وضم الهمزة على وزن فعول من الزيارة.
6 - قوله: "جُرْشُعة" الجرشع بضم الجيم وسكون الراء وضم الشين المعجمة وفي آخره عين
¬__________
(¬1) ابن الناظم (125).
(¬2) البيت من بحر الكامل، من قصيدة طويلة لجرير يهجو بها الأخطل بدأها بالنزل، ومما قاله في صاحبه:
الله فضلنا وأخرى تغلب ... لن نستطيع لما قضى تغييرًا
وانظر بيت الشاهد في ديوان جرير (227)، والكتاب لسيبويه (1/ 162)، واللسان: "كلل"، والخزانة (4/ 98، 99)، وشرح أبيات سيبويه (1/ 220).
(¬3) ديوان جرير (1/ 226)، ط. دار المعارف، و (290) ط. دار الكتب العلمية.
(¬4) ما بين المعقوفين سقط في (أ).