كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 3)
وهو يكف، أي: ما أرسلناك إلا لتكفى كفًّا، وقال الزمخشري: كافة صفة لمصدر محذوف، أي: إلا إرساله كافة شاملة لجميع الناس (¬1).
الاستشهاد فيه:
في قوله: "هيمان" فإنه حال من الياء في: "إليّ" كما ذكرناه مفصلًا (¬2).
الشاهد التاسع والتسعون بعد الأربعمائة (¬3) , (¬4)
تسلَّيْتُ طُرًّا عَنْكُمُ بعدَ بيْنِكمْ ... بذكراكم حتَّى كَأَنَّكُمْ عِنْدِي
أقول: لم أقف على اسم قائله، وهو من الطويل، المعنى ظاهر.
الإعراب:
قوله: "تسليت": جملة من الفعل والفاعل، قوله: "طرًّا": حال من الكاف والميم في: "عنكم".
فإن قلت: شرط الحال أن يكون من المشتقات.
قلت: طرًّا بمعنى جميعًا وهو المشتقات، قوله: "عنكم" يتعلق "بتسليت"، وقوله: "بعد بينكم": كلام إضافي، وبعد نصب على الظرف، والباء في بذكراكم تتعلق بتسليت، والذكرى على وزن فِعْلَى: مصدر مضات إلى مفعوله، والفاعل محذوف تقديره: بذكري إياكم.
قوله: "حتى" هاهنا حرف ابتداء يعني: حرف يبتدأ بعده الجملة، فيدخل على الجملة الاسمية، وهاهنا كذلك؛ فإن قوله: "كأنكم عندي" جملة اسمية، وتدخل على الفعلية -أيضًا- نحو قوله تعالى: {حَتَّى عَفَوْا} [الأعراف: 95] (¬5).
الاستشهاد فيه:
في قوله: "طرًّا" فإنه حال عن المجرور وقد تقدم عليه (¬6).
¬__________
(¬1) قال الزمخشري: "إلا كافة: إلا رسالة عامة لهم محيطة بهم؛ لأنها إذا شملتهم فقد كفتهم أن يخرج منها أحد منهم، وقال الزجاج: المعنى: أرسلناك جامعًا للناس في الإنذار والإبلاغ، فجعلها حالًا من الكاف، وحق التاء على هذا أن تكون للمبالغة ... ". الكشاف (3/ 260).
(¬2) ينظر شرح التسهيل لابن مالك (2/ 338).
(¬3) ابن الناظم (129)، أوضح المسالك (2/ 89).
(¬4) البيت من بحر الطويل، وهو في الغزل، وامتثال العاشق للصبر حين ييأس من حبيبه، وانظر بيت الشاهد في التصريح (1/ 379)، وشرح الأشموني (2/ 177).
(¬5) ينظر الجنى الداني (543).
(¬6) ينظر الشاهد (498).