كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 3)

الشاهد المتمم للخمسمائة (¬1) , (¬2)
غافلًا تَعْرِضُ المَنِيَّةُ لِلْمَرْ ... ءِ فَيُدْعَى وَلَاتَ حِينَ إِبَاءِ
أقول: لم يعرف قائله مَنْ هُوَ، وهو من الخفيف وفيه الخبن.
قوله: "المنية" أي: الموت، قوله: "إباء" أي: امتناع، من أبي يأبى، والمعنى: ليس الحين حين إباء وامتناع.
الإعراب:
قوله: "غافلًا": حال من قوله: "للمرء" تقدمت عليه مع أنه مجرور، قوله: "تعرض المنية": جملة من الفعل والفاعل، وقوله: "للمرء" في محل النصب على المفعولية.
قوله: "فيدعى" على صيغة المجهول عطف على قوله: "تعرض"، والفاء للتعقيب في غير تراخ؛ يعني: عقيب عروض المنية يدعى.
وقد قيل: إن الفاء للحال؛ كما في قوله -عليه الصلاة والسلام - (¬3) "إذا كَبَّرَ الإمام فكبروا" حتى إن أبا حنيفة - رضي الله عنه - استدل على أن القوم يكبرون مع تكبير الإمام مقارنًا كمقارنة حلقة الخاتم للأصبع، وذكروا فيه أن الفاء في قوله: "فكبروا" للحال هكذا ذكروا، ولم أدر أثبت في اللغة مجيء الفاء للحال أم لا؟ (¬4).
قوله: "ولات" بمعنى ليس وتعمل عملها، فقوله: "حين إباء": كلام إضافي في محل الخبر للات، واسمها محذوف، والتقدير: ليس الحين حين إباء، وقد علم أنه لا يذكر بعد لات إلا أحد المعمولين، والغالب أن يكون المحذوف هو المرفوع (¬5)، واختلف في معمولها، فنص الفراء على أنها لا تعمل إلا في لفظة الحين، وهو ظاهر قول سيبويه (¬6)، وذهب الفارسي
¬__________
(¬1) ابن الناظم (129).
(¬2) البيت من بحر الخفيف، لقائل مجهول، وهو في الموعظة وانقياد الإنسان للموت دون اعتراض، وبيت الشاهد في شرح عمدة الحافظ (428)، وبلا نسبة، وشرح قطر الندى (25)، وشرح الأشموني (2/ 177).
(¬3) أخرجه البخاري في الصلاة في الثياب، باب الصلاة في السطوح والمنبر رقم (371)، ومسلم في باب الصلاة، باب ائتمام المأموم بالإمام، تحت رقم (411).
(¬4) الفاء في بيت الشاهد للعطف، ومعناها السببية، وذلك غالب في العاطفة جملة أو صفة، كقوله تعالى: {فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ} [القصص: 15]، انظر المغني (163)، ولم يذكر ابن هشام في المغني الذي أشار إليه الشارح.
(¬5) ينظر الجنى الداني (488).
(¬6) ينظر الكتاب (1/ 58)، وشرح التسهيل لابن مالك (1/ 377)، والمغني (254)، ومعاني القرآن للفراء (2/ 397).

الصفحة 1128