كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 3)
وجماعة إلى أنها تعمل في الحين وفيما رادفه؛ كالزمان والأوان ونحوهما (¬1).
الاستشهاد فيه:
في قوله: "غافلًا" حيث وقع حالًا عن المجرور، وقد تقدم عليه (¬2).
الشاهد الأول بعد الخمسمائة (¬3) , (¬4)
مَشْغُوفَةً بِكِ قد شُغِفْتُ وإِنما ... حُمَّ الفراقُ فما إلَيْكِ سَبيلُ
أقول: احتج به جماعة من النحاة، ولم أر أحدًا عزاه إلى قائله.
وهو من الكامل وفيه الإضمار والقطع.
قوله: "مشغوفة": من شغفه الحب، أي: بلغ شغافه وهو غلاف القلب وهي جلدة دونه كالحجاب، ويجوز بالعين المهملة -أيضًا- فيقال: شعفه الحب؛ أي: أحرق قلبه، وقال أبو زيد: أمرضه (¬5)، وقرأ الحسن: {قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا} [يوسف: 30] بالعين المهملة (¬6)، قوله: "حم الفراق" أي: قدر.
الإعراب:
قوله: "مشغوفة" بالنصب؛ لأنه حال من الكاف الذي في بك وهي كاف المؤنث، والمعنى: قد شغفت بك مشغوفة، وقوله: "قد شُغِفت" على صيغة المجهول، قوله: "وإنما" إن كفت عن العمل بدخول ما الكافة عليها، وقوله: "حم" على صيغة المجهول أسند إلى الفراق، وهو مفعول ناب عن الفاعل، قوله: "فما إليك سبيل" الفاء تصلح أن تكون للتعليل، وما بمعنى ليس، "وسبيل": اسمه، "وإليك" مقدمًا خبره (¬7).
¬__________
(¬1) ينظر شرح التسهيل لابن مالك (1/ 377)، والجنى الداني (491)، والمغني (254).
(¬2) ينظر شرح عمدة الحافظ (428).
(¬3) ابن الناظم (129).
(¬4) البيت من بحر الكامل، لقائل مجهول في الغزل، وانظره في الأشموني (2/ 177)، وشرح عمدة الحافظ (428)، والمعجم المفصل في شواهد النحو الشعرية (723).
(¬5) لم نستطع الحصول عليه في النوادر لأبي زيد.
(¬6) قال ابن جني: "ومن ذلك قراءة علي - عليه السلام - والحسن بخلاف وأبي رجاء ويحيى بن يعمر وقتادة: (قد شعفها) بالعين"، المحتسب (1/ 339).
(¬7) انظر قول ابن مالك في ذلك، في شرح الكافية الشافية (432): "من النحويين من يرى عمل ما إذا تقدم خبرها وكان ظرفًا أو مجرورًا، وهو اختيار أبي الحسن بن عصفور، وكان قد منع العمل عند تقدم الخبر.