كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 3)
ابن سلمة (¬1):
ألَا يَا سَنَا بَرْقٍ عَلَى قُلَلِ الحمَى ... لَهِنَّكَ مِنْ بَرْقٍ عَلَيّ كَرِيمُ
ويقولون: هِن فعلتَ فعلتُ، يريدون: إن فعلت (¬2).
قوله: "سمح" بفتح السين المهملة وسكون الميم، وفي آخره حاء مهملة ومعناه: كريم؛ من السماح والسماحة وهو الجود، وسمح به، أي: جاد به، وسمح لي، أي: أعطاني، ولقد سمُح بالضم فهو سمح، وقوم سمحاء؛ كأنه جمع سمح، ومساميح كأنه جمع مسماح، وامرأة سمحة ونسوة سماح لا غير، وعن ثعلب: المسامحة: المساهلة، وتسامحوا تساهلوا.
قوله: "ذا يسار" أي ذا غنى، و "معدمًا" أي: فقيرًا، و "العدم" بفتحتين: الفقر، وكذا العُدْم بضم العين وسكون الدال، وأعدم افتقر فهو معدم وعديم، قوله: "مرضي": اسم مفعول من الإرضاء، وكذا قوله: "مغضب": اسم مفعول من الإغضاب.
الإعراب:
قوله: "لهنك" اللام فيه لام التوكيد وهي مفتوحة، وهنك بكسر الهاء، وأصلها: إنك، والكاف اسمه، و "سمح" خبره، قوله: "ذا يسار": كلام إضافي وقع حالًا من ضمير سمح، و "معدمًا" معطوف عليه.
قوله: "كما قد ألفت" الكاف للتشبيه، وما مصدرية، وقد للتحقيق، وألفت جملة من الفعل والفاعل، و "الحلم" مفعوله، وقوله: "مرضي": حال من الضمير الذي في ألفت، وكذلك قوله: "مغضبَا" حال إما من المتداخلة، أو المترادفة، وتقدير الكلام: كألفتك الحلم والرأفة في حال الرضى وحالة الغضب، والمعنى: إن الحلم لا يفارقك، سواء كنت راضيًا أو غضبان.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "ذا يسار" فإنه حال قدم على عاملها، ويجوز في الكلام تقديم الحال على سمح بأن يقال: إنك ذا يسار ومعدمًا سمح؛ لقوة عمل الصفة المشبهة (¬3) فافهم.
¬__________
(¬1) البيت من بحر الطويل، لمحمد بن سلمة، وهو في سر الصناعة (371، 552)، وشرح شواهد المغني (602)، ومجالس ثعلب (1/ 113)، والممتع (398)، وهو شاهد على إبدال الهاء من الهمزة على اللزوم في إن مع اللام، وفيه يقول سيبويه: "وهذه كلمة تتكلم بها العرب في حال اليمين وليس كل العرب تتكلم بها، تقول: لهنك لرجل صِدْق، فهي إن ولكنهم أبدلوا الهاء مكان الألف كقولهم: هرقت ........ ". الكتاب لسيبويه (3/ 150)، وينظر الممتع (398).
(¬2) ينظر سر الصناعة (552).
(¬3) قال ابن مالك: "تقدم الحال على عاملها إذا كان فعلًا متصرفًا نحو: مسرعًا أتيت، وإذا كان صفة تشبهه تتضمن=