كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 3)

الضمير المجرور، قوله "ورهط ربيعة": كلام إضافي -أيضًا- عطف على رهط (¬1).
الاستشهاد فيه:
في قوله: "محقبي أدراعهم" حيث وقع حالًا من الضمير المجرور، وهو قوله: "فيهم"، وهذا شاذ لا يقاس عليه، وقد قال بعضهم: إن "محقبي أدراعهم" نصب على المدح، فحينئذ لا شاهد فيه ولا حكم بالشذوذ فافهم (¬2).

الشاهد السادس بعد الخمسمائة (¬3) , (¬4)
بِنَا عَاذَ عَوْفٌ وَهُوَ بَادِيَ ذِلَّةٍ ... لَدَيْكُمْ فَلَمْ يعْدَمْ وَلاءً ولا نَصْرًا
أقول: لم أقف على اسم قائله، قيل: إن قائله مجهول، وهو من الطويل.
قوله: "وهو بادي ذلة" أي ظاهر ذلة؛ من البدو وهو الظهور، قوله: "فلم يعدم": من عدمت الشيء بالكسر أعدمه عَدَمًا بالتحريك على غير قياس؛ أي: فقدته، قوله: "ولاء" بفتح الواو؛ من الموالاة وهو ضد المعاداة.
الإعراب:
قوله: "بنا": جار ومجرور يتعلق بعاذ، و: "عاذ عوف": جملة من الفعل والفاعل، قوله: "وهو بادي ذلة": جملة وقعت حالًا من الضمير المستتر في: "لديكم"، وفيه دليل على جواز: زيد جالسًا في الدار وهو قول الأخفش (¬5).
¬__________
(¬1) نرى أن الإعراب الذي أعربه الشارح للبيت خطأ، وقد أعربه الصبان فقال: "رهط بن كوز" مبتدأ، خبزه "فيهم"، و "محقبي أدراعهم": حال من الضير المستكن فيه؛ أي: جاعلين أدراعهم في حقائبهم، "ورهط" الثاني معطوف على رهط الأول".
(¬2) هذا تخريج لتقديم الحال على عاملها، وهو متعلق الجار والمجرور "فيهم" عند من يمنع ذلك وهو غير الأخفش؛ كما سيوضحه في الشاهد الآتي بعد ذلك رقم (506).
(¬3) ابن الناظم (131)، أوضح المسالك (2/ 94).
(¬4) البيت من بحر الطويل، غير منسوب في مراجعه، وانظره في شرح التصريح (1/ 385)، والأشموني (2/ 182)، وشرح التسهيل (2/ 346)، والمعجم المفصل في شواهد النحو الشعرية (319).
(¬5) أجاز الأخفش إذا كان العامل في الحال ظرفًا أو حرف جر مسبوقًا باسم ما الحال له توسط الحال صريحة كانت نحو: سعيد مستقرًّا في هجر. ومثل هذا محكوم عليه من النحويين لجوازه مع الوقوف على حد المسموع فيه. قال ابن مالك: "فإنَّ كان العامل المتضمن معنى الفعل دون حروفه ظرفًا أو حرف جر مسبوقًا باسم ما الحال له جاز توسيط الحال عند الأخفش صريحة كانت الحال نحو: زيد متكئًا في الدار وبلفظ ظرف أو حرف جر كقول الشاعر:
ونَحْنُ مَنَعْنَا البَحْرَ أَنْ تَشْرَبُوا به ... وقد كَان منكُمْ مَاؤُه بمكَانِ
ويضعف القياس على الصريحة لضعف العامل وظهور الحمل، ومن شواهد إجازته قراءة بعض السلف: {وَالسَّمَاوَاتُ مَطْويَّاتٌ بِيَمِينِهِ} [الزمر: 67] والقراءة بنصب "مطويات" على الحال لعيسى بن عمر، مختصر شواذ القرآن (131). =

الصفحة 1137