كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 3)
قوله: "فلم يعدم" عطف على قوله: "عاذ"، وهو جملة من الفعل والفاعل وهو الضمير المستتر فيه، قوله: "ولاء" بالنصب مفعوله، "ولا نصرًا" عطف عليه.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "بادي ذلة" فإنه وقع حالًا من الضمير المجرور بالظرف وتقدم عليه، وهو شاذ (¬1).
الشاهد السابع بعد الخمسمائة (¬2) , (¬3)
ونَحْنُ مَنَعْنَا البَحْرَ أَنْ تَشْرَبُوا به ... وقد كَانَ منكُمْ مَاؤُه بمكَانِ
أقول: قد ذكر بعضهم أن هذا البيت من أبيات قالها بعض الخوارج (¬4) حين حالوا بين الحسين بن علي بن أبي طالب - رضي الله عنهما - وبين الماء بأرض كربلاء حتى مات أكثر شيعته عطشًا.
وهو من الطويل، المعنى ظاهر.
الإعراب:
قوله: "ونحن منعنا" الواو للعطف على شيء قبله، ونحن مبتدأ، ومنعنا جملة من الفعل والفاعل في محل الرفع على أنه خبر، قوله: "البحر": منصوب بنزع الخافض تقديره: عن البحر، وقوله: "أن تشربوا": مفعول منعنا، وأن مصدرية، تقديره: منعنا شربكم عن البحر، يقال: منعت زيدًا عن الكلام ونحوه، قوله: "به" الباء هاهنا يصح أن تكون للتبعيض؛ كما في قوله: {عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ} [الإنسان: 6]، وكما في قول الشاعر (¬5):
شَرِبْنَ بِمَاء البَحْرِ ثُمَّ تَرَفَّعَتْ .... .............................
¬__________
= - وقول ابن عباس - رضي الله عنه -: نزلت هذه الآية ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - متواريًا بمكة، وقول الشاعر: (البيت).
وغير الأخفش يمنع تقديم الحال الصريحة على العامل الظرفي مطلقًا، والصحيح جوازه محكومًا بضعفه". ينظر شرح التسهيل لابن مالك (2/ 346) وينظر ابن الناظم (329، 330) وشرح جمل الزجاجي "الكبير" لابن عصفور (1/ 335).
(¬1) ينظر قول الأخفش السابق مباشرة، وشرح التسهيل لابن مالك (2/ 346).
(¬2) ابن الناظم (131).
(¬3) البيت من بحر الطويل، وقد نسب لابن مقبل في لسان العرب مادة: "بحر"، والمساعد (2/ 31).
(¬4) بحثنا عنه في شعر الخوارج فلم نجده.
(¬5) البيت من بحر الطويل، وهو من قصيدة لأبي ذؤيب الهذلي، وسيأتي الحديث عنه مفصلًا في شواهد حروف الجر، (552)، وانظره في ديوان الهذليين (51)، والجنى الداني (43)، والمغني (105)، وشرح شواهد المغني (318)، وسر الصناعة (152)، وتمامه:
.................... ... متى لجج خضر لهن نئيج