كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 3)

ويجوز أن يضمن تشربوا معنى: ترووا، يعني: منعنا أن ترووا بماء البحر، وهذه اللفظة -أعني قوله: "أن تشربوا به" هكذا وقعت في نسخ ابن المصنف بإعمال أن وبحرف الجر، وربما أشار ابن هشام إلى التأويل الذي ذكرناه، وأنشده الشيخ عبد العزيز بن جمعة الموصلي المعروف بالقواس (¬1) في شرحه لألفية ابن معطٍ هكذا (¬2):
ونَحْنُ مَنَعْنَا البَحْرَ أنْ تَشْرَبُونَهُ ... ..........................
بإثبات نون الجمع في النصب؛ لأنه أتى به شاهدًا لإثبات النون حالة النصب، فعلى هذا لا يحتاج إلى التأويل المذكور، ولكن يحتاج إلى تأويل آخر، وهو أن التقدير: أن تشربوا منه، فافهم ذلك فإنه موضع النظر.
قوله: "وقد كان" جملة وقعت حالًا من الضمير الذي في منكم، وهو الضمير المجرور بالحرف (¬3)، قوله: "ماؤه" كلام إضافي مرفوع لأنه اسم كان، قوله: "بمكان": في محل النصب على الخبرية.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "وقد كان" حيث وقع حالًا عن المجرور بالحرف وهو شاذ؛ لأن تقديم الحال على العامل الحرفي لا يجوز، وما جاء من ذلك شاذ، وكذلك لا يجوز تقديها على العامل الظرفي (¬4)؛ كما في البيت السابق (¬5).

الشاهد الثامن بعد الخمسمائة (¬6) , (¬7)
متَى مَا نَلْتَقِي فَرْدَيْنِ ترجُفْ ... روانِفُ إِليتَيكَ وتستطارَا
أقول: قائله هو عنترة بن شداد العبسي، وهو من قصيدة رائية من الوافر، وأولها هو
¬__________
(¬1) هو عبد العزيز بن جمعة الموصلي المعروف بالقواس (ت 726)، له: شرح ألفية ابن معطٍ، وقد طبع قريبًا في جزأين نشر مكتبة الخانجي، بالرياض، وانظر ترجمته في بغية الرعاة (1/ 307)، (2/ 99).
(¬2) شرح ألفية ابن معطٍ لابن القواس (1/ 364)، تحقيق: علي موسى الشوملي.
(¬3) خطأ وقع فيه الشارح، فحمله: "وقد كان" حال من ضمير تشربوا أو البحر، ولا علاقة له بالشاهد.
(¬4) خطأ آخر وقع فيه الشارح، فليس الشاهد ما ذكره، وإنما الشاهد وقوع: "منكم" حالًا من الضمير المستقر في الظرف، في قوله: "بمكان" الواقع خبرًا لكان.
(¬5) ينظر الشاهد رقم (505) من هذا البحث وما قيل في تحقيقه.
(¬6) ابن الناظم (132).
(¬7) البيت من بحر الرافر، من قصيدة قائلها -على ما ذكره الشارح- هو عنترة بن شداد العبسي، وقد نقلها العيني كلها في كتابه، وهي في هجاء عمارة بن زيد الذي حسد عنترة وحقد عليه واغتابه بأنه عبد أسود فرد عليه عنترة قوله، وانظر=

الصفحة 1139