كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 3)
الإعراب:
قوله: "عهدت": جملة من الفعل والفاعل، و "سعاد": مفعوله وهو لا ينصرف للعلمية والتأنيث، قوله: "ذات هوي": كلام إضافي حال من سعاد، قوله: "معنًّى": حال من التاء في عهدت.
قوله: "فزدت": جملة من الفعل والفاعل وهو فعل لازم هاهنا، وقوله: "سلوانًا": نصب على التمييز، وقوله: "زاد" -أيضًا- فعل لازم، وقوله: "هواها": كلام إضافي فاعله، والضمير ورجع إلى سعاد، أراد: أنه لما كان مغرمًا بها كانت هي خالية، فلما زاد سلوانًا زادت هي غرامًا، وهذا هو من عكس الزمان؛ حيث يأتي دائمًا بضد المقصود، ومن هذا القبيل قول الشاعر (¬1):
سَأَطلُبُ بُعْدَ الدَّارِ عنكُم لِتَقْرَبُوا ... وَتَسْكُبُ عَينَايَ الدُّمُوعَ لِتَجْمُدَا
الاستشهاد فيه:
في قوله: "ذات هوى معنًّى" فإن "ذات هوى" حال من المفعول وهو سعاد، "ومعنًّى" حال من الفاعل وهو التاء في: "عهدت" كما ذكرناه (¬2).
الشاهد العاشر بعد الخمسمائة (¬3) , (¬4)
وتُضِيءُ فِي وَجْهِ الظَّلَامِ مُنِيرَةً ... كَجُمَانَة البَحْريُّ سُلَّ نِظَامُهَا
أقول: قائله هو لبيد بن ربيعة بن عامر العامري، وقد ترجمناه في أول الكتاب (¬5).
وهو من قصيدة طويلة من الكامل، يصف بالبيت بقرة، وأول القصيدة هو قوله (¬6):
1 - عَفَتِ الدِّيارُ مَحَلُّها فمُقامُها ... بِمنًى تأبدَ غَوْلُهَا فرِجَامُهَا
¬__________
(¬1) البيت من بحر الطويل.
(¬2) ينظر شرح شواهد المغني (901) وشرح التسهيل لابن مالك (2/ 350) وهو شاهد على تعدد الحال بتفريق لتعدد صاحبها.
(¬3) ابن الناظم (133).
(¬4) البيت من قصيدة من بحر الكامل، من معلقة لبيد بن ربيعة العامري المشهورة التي ذكر الشارح بيتين من أولها، وأما الثالث فقد جاء بعد عدة أبيات أخرى، ويقال: إنه أنشد هذه المعلقة أمام النابغة فقال له: أنت أشعر العرب، وانظر بيت الشاهد في الديوان (172)، دار صادر، وشرح قطر الندى (241)، واللسان مادة: "جمن".
(¬5) ينظر الشاهد رقم (1) من هذا البحث.
(¬6) ديوان لبيد بشرح الطوسي (220) والقصيدة فيه في (199) وما بعدها، سلسلة شعراؤنا، والديوان أيضًا (163) ط. دار صادر.