كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 3)

قوله: "وهل": استفهام على وجه الإنكار وتقديره (¬1): هل عار بدارة؟، وكلمة "من" في قوله: "من عار" زائدة وهو في الأصل مبتدأ، وبدارة خبره.
قوله: "يا للناس": معترض بين المبتدأ والخبر، وكلمة: "يا" يجوز أن تكون لمجرد التنبيه، فحينئذ لا يحتاج إلى المنادى، ويجوز أن تكون للنداء، والمنادى محذوف تقديره: يا قومي للناس، واللام فيه للتعجب المجرد، ولا يستعمل إلا في النداء؛ كما في قولك: يا للماء إذا تعجبت من كثرته فافهم.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "معروفًا" فإنه حال مؤكدة لمضمون الجملة الاسمية؛ كما في قولك: زيد أبوك عطوفًا (¬2).

الشاهد الخامس عشر بعد الخمسمائة (¬3) , (¬4)
عُلِّقْتُهَا عَرَضًا وَأَقْتُلُ قَوْمَهَا ... زَعْمًا -لَعَمْرُ أَبِيكَ؟ لَيسَ بِمَزْعَمِ
أقول: قائله هو عنترة بن شداد العبسي، وهو من قصيدته المشهورة التي أولها هو قوله (¬5):
1 - هَلْ غَادَرَ الشعراءُ مِنْ مُتَرَدَّمِ ... أمْ هَلْ عَرَفْتَ الدَّارَ بَعْدَ تَوَهُّمِ؟ (¬6)
2 - أعْيَاكَ رَسْمُ الدارِ لَم يتكلَّمِ ... حَتَّى تَكَلَّمَ كَالأَصمِّ الأعْجَمِ
إلى أن قال:
3 - حُيِّيتَ مِن طَلَلٍ تَقَادَمَ عَهْدُهُ ... أقْوَى وَأَقْفَرَ بَعْدَ أُمِّ الهَيثَمِ
4 - حَلَّتْ بأرْضِ الزَّائِرِينَ فأصْبَحَتْ ... عسِرًا عليَّ طِلَابُهَا ابنةُ مُخْرَمِ
¬__________
(¬1) في (أ): والتقدير.
(¬2) ينظر شرح التسهيل لابن مالك (2/ 357)، وقال سيبويه: "وأما هو فعلامة مضمر وهو مبتدأ، وحال ما بعده كحاله بعد هذا، وذلك قولك: هو زيد معروفًا، فصار المعروف حالًا. وذلك أنك ذكرت للمخاطب إنسانًا كان يجهله، أو ظننت أنه يجهله فكأنك قلت: أثبته، أو ألزمه معروفًا، فصار المعروف حالًا؛ كما كان المنطق حالًا حين قلت: هذا زيد منطلقًا، والمعنى: أنك أردت أن توضح أن المذكور زيد حين قلت: معروفًا، ولا يجوز أن تذكر في هذا الموضع إلا ما أشبه المعروف؛ لأنه يعرف ويؤكد .... وكذلك: هي وهما وهم وهن وأنا وأنت وإنه. قال ابن دارة: (البيت) ". الكتاب (2/ 78) وما بعدها.
(¬3) ابن الناظم (134)، أوضح المسالك (2/ 105).
(¬4) البيت من بحر الكامل من معلقة عنترة بن شداد العبسي، وهو في الديوان (143)، والخزانة (6/ 131) شرح التصريح (1/ 392) ولسان الرب: "زعم" وبلا نسبة في مجالس ثعلب (1/ 241).
(¬5) الديوان (142) وما بعدها، تحقيق: عبد المنعم شلبي، و (182) تحقيق: محمد سعيد مولودي، المكتب الإسلامي.
(¬6) هذا البيت سقط في (أ).

الصفحة 1150