كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 3)
ويقال: هذا ضرورة، ويقال: الواو فيه للعطف، والمضارع مؤول بالماضي تقديره: علقتها عرضًا وقتلت قومها (¬1).
الشاهد السادس عشر بعد الخمسمائة (¬2)، (¬3)
فَلَمَّا خَشِيتُ أَظَافِيرَهُمْ ... نَجَوْتُ وَأَرْهَنُهُمْ مَالِكًا
أقول: قائله هو عبد الله بن همام السلولي، وهو من المتقارب وفيه الحذف والقبض.
المعنى: لما خشيت حملته وأنشاب أظفاره نجوت وخليت بينه وبين مالك، والذي خشيه هو عبيد اللَّه (¬4) بن زياد، وكان قد توعده فهرب إلى الشام واستجار بيزيد فأمنه وكتب إلى عبيد اللَّه [يأمره أن يصفح عنه، قوله: "وأرهنهم مالكًا" يريد: تركت عريفي في يد عبيد اللَّه بن زياد وكان اسم] (¬5) عريفه مالكًا.
الإعراب:
قوله: "فلما" بمعنى: حين، الفاء للعطف على ما قبله من الأبيات، قوله: "خشيت": جملة من الفعل والفاعل، و"أظافيرهم": كلام إضافي مفعوله، قوله: "نجوت": جواب لما.
قوله: "وأرهنهم" خبر مبتدأ محذوف؛ أي: وأنا أرهنهم؛ كما تقول: قمت وأصك قفاه، أي: وأنا أصك، و"مالكًا": مفعول ثان [قال ثعلب: الرواة كلهم على: أرهنتهم مالكًا على أنه يجوز: رهنته وأرهنته إلا الأصمعي، فإنه روى: وأنا أرهنهم مالكا؛ على أنه عطف بفعل مستقبل على فعل ماض، وشبهه بقولهم: قمت وأصك وجهه، وهو مذهب حسن؛ لأن الواو واو حال، فيجعل أصك حالا للفعل الأول على معنى: قمت صاكًّا وجهه؛ أي: تركته مقيمًا عندهم ليس من طريق الرهن؛ لأنه لا يقال: أرهنت الشيء، وإنما يقال: رهنته] (¬6).
الاستشهاد فيه:
في قوله: "وأوهنهم مالكًا" حيث وقع حالًا، وهو مضارع مثبت، ولا يجيء بالواو، تقديره: وأنا أرهنهم كما ذكرنا (¬7).
¬__________
(¬1) ينظر شرح الأشموني بحاشية الصبان (2/ 187، 188).
(¬2) ابن الناظم (134)، وشرح ابن عقيل (2/ 279).
(¬3) البيت من بحر المتقارب، لعبد الله بن همام السلولي، وهو في الخزانة (9/ 36)، والدرر (4/ 15)، والجنى الداني (164)، ورصف المباني (42)، والمقرب (1/ 155)، وهمع الهوامع للسيوطي (1/ 246).
(¬4) في (ب): عبد الله.
(¬5) ما بين المعقوفين سقط في (ب).
(¬6) ما بين المعقوفين سقط في (أ).
(¬7) ينظر شرح الأشموني (2/ 187).